يا جامعًا ذهبًا تفنى ويُفنيهِ
موتٌ زؤامٌ فلا تَهْنَا بِمَا فيهِ
يا طالبًا سُؤدُدًا أُدْرِيكَ غَايَتَهُ
يَومًا وَلَسْتُ أرى الأيامَ تُبقيهِ
مهما دفَعْتَ إلى قلبٍ سَعادَتَهُ
تأبَى عليه الدُنى إلا تُشَقِّيهِ
فاحمَدْ لربك أقدارًا يسيِّرُها
وَعِشْ ليومِك لا يَحْرِمْكَ تاليهِ
إنَّ الزمانَ لَيَومٌ قَدْ هَنِيتَ بهِ
ويومُ بؤسٍ على رَغْمٍ تُعَانِيهِ
نعماءُ ربكَ كُبرى ما يُجادُ به
والسُّخطُ شرُّ عدوِّ لو توافيهِ
وَالدِّينُ أوْجَبُ ما يُحْيَا عليهِ ألا
خَابَتْ أُنَاسٌ بِلَهْوِ الدَّهْرِ تَشْرِيهِ
أَضْمِرْ طَوَايَاكَ أوْ فَلتَجْهَرَنَّ بها
يَدْرِي الإلهُ بِمَا تُبْدِي وَتُخْفِيهِ
فَاعْمَلْ لِرَبِّكَ تَبْلُغْ مِنْهُ مَنْزِلَةً
هَلْ كانَ يَجْزِيكَ عَدْنًا مَنْ تُرَائيهِ
وَالْقَ النَّوَائبَ مِقْدَامًا بِلَا أَيَسٍ
مَا قُمْتَ بالدُّجْنَةِ اللَّيْلَى تُنَاجِيهِ
إنْ قَالَ عَبْدٌ ‹أَيَا مَوْلَى› تَكَفَّلَهُ
أوْ قَالَ كِبْرًا ‹أنَا› عَبْدٌ يُخَلِّيهِ
فَارْغَبْ لِرَبِّكَ وَانْصَبْ بِالْقَلِيلِ عَسَى
يَرْضَى قَلِيلَكَ إنَّ السَّعْيَ يُرْضِيهِ
في جَوْفِ لَيْلِكَ آيَاتٌ تُرَتِّلُهَا
تَأْسُو فُؤادَكَ ثُمَّ الصدْرَ تَشْفِيهِ
وَقَانِعٌ مُرْمِلٌ تَقْضِي لَهُ هِبَةً
أوْ في نَهَارَكَ مُسْتَجْدٍ فَتُغْنِيهِ
أو مُعْسِرٌ فَتُسَرِّي عَنْهُ كُرْبَتَهُ
مِنْ كُلِّ دَيْنٍ إذَا عَنْهُ تُؤَدِّيهِ
أوْ نُصْرَةٌ لِهَضِيمٍ يَسْتَعِينُ بِهَا
إنْ كُنْتَ تَقْدِرُ أوْ سَلْوَى تُعَزِّيهِ
أوْ بَسْمَةٌ بَشَّةٌ فِي وَجْهِ مُكْتَرِبٍ
تُطْفِي الأجِيجَ وَتَسْتَدْعِي أمَانِيهِ
مَنْ كانَ ذَا خُلْقَهُ فَالْيَسْعَدَنَّ بِهِ
خُلْقْ لَعَمْرُكَ فِي الأخْرَى سَيُنْجِيهِ
وَمَنْ تَعِيُّ عَنِ الإحْسَانِ قَوْلَتُهُ
فَالصَّمْتُ أصْلَحُ تَهْذِيبٍ يُزَكِّيهِ
وَإنْ بُلِيتَ بِذَنْبٍ فَاسْتُرَنَّ وَلَا
تَجْهَرْ بِسُوءٍ وَجَاهِدْ أنْ تُجَافِيهِ
وَتُبْ لِرَبِّكَ لا تَقْنُطْ وَلَوْ كَثُرَتْ
مِثْلَ البِحَارِ ذُنُوبٌ لَيْسَ يُعْيِيهِ
وَكَيْفَ تَجْحَدُ مَنْ يَرْعَى وَيَكْلَأُنَا
وَكُلُّ أَمْرِكَ رَهْنٌ بَيْنَ أيْدِيهِ
وَيْحَ ابْنِ آدَمَ إنَّ اللهَ كَرَّمَهُ
فَلَيْسَ يَشْكُرُهُ وَاللهُ يُمْلِيهِ
إنْ كانَ ذا حَاجَةٍ فَاللهُ يَرْزُقُهُ
وَاللهُ يُطْعِمُهُ وَاللهُ يَسْقِيهِ
أوْ كانَ ذا غُرْبَةٍ فَاللهُ يُؤْنِسُهُ
وَاللهُ يَكْفُلُهُ وَاللهُ يُؤوِيهِ
أوْ كانَ مُسْتَنْجِدًا فاللهُ يُنْجِدُهُ
أوْ كانَ مُسْتَجْدِيًا فاللهُ يُعْطِيهِ
أوْ كانَ ذَا كُرْبَةٍ فاللهُ يَكْشِفُها
أوْ كانَ ذَا عِلَّةٍ فَاللهُ يُبْريهِ
وَاللهُ يُلْهِمُهُ صَبْرًا وَتَسْلِيَةً
وَاللهُ يُبْدِلُهُ خَيْرًا وَيَكْفِيهِ
وَاللهُ يُولِى لَهُ مُلْكًا وَيَنْزِعُهُ
واللهُ يَقْبِضُهُ واللهُ يُبْقِيهِ
مَنْ ذَا الذي هُوَ دونَ اللهِ مُقْتَدِرٌ
والكَونَ أبْدَأهُ ربِّي وَيُنْهِيهِ
أَطَاعَ مَنْ هُوَ خَصْمٌ لَيْسَ يَنْفَعُهُ
فَكَادَ مِنْ سَطْوَةِ الأهْوَاءِ يُنْسِيهِ
وَعْدًا وَتَمْنِيَةً يُطْفِي عَزَائمَهُ
وَعَنْ سَوِيَّتِهِ يغُوِي وَيُغْرِيهِ
وَمَنْ يَعِشْ في جُنُوحٍ لا يُغَادِرُهُ
غَدًا جَهَنَّمَ ربُّ العَرْشِ يُصْلِيهِ
وَمَا بْنُ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ مُنْتَفِعًا
أنْ كانَ ذَا نَسَبٍ يُطَرَى فَيُجْدِيهِ
إلَّا الذي قَدَّمَتْ أَيْدِيهِ يَنْفَعُهُ
فَلَيْسَ مِنْ حَكَمٍ عَدْلٍ يُحَابِيهِ