تُغَرُّ صُوَيْحِبِي فيما أرَاكا
كأنَّ اللهَ لم يَخْلِقْ سِوَاكا
ألا تدري بأنَّ الدَّهْرَ لَحْظٌ
وليس مَتَاعُهُ أَبَدًا حَدَاكا
وَأنَّك بَعْدَ عُمْرٍ سَوْفَ تَفْنَى
عَلَامَ تُغَرُّ لَوْ وَعِيَتْ نُهَاكا
ألا تدري مُلُوكًا قَدْ تَرَدَّوا
فَهَل تَسْعَى إلى خُلْدٍ تُرَاكا
وَكَمْ تَجْنِي عَلَى مَلْكٍ مَنُونٌ
تَدُورُ كما سَنَاهُ عَلَى سَنَاكا
وَيَهْدِمُ ما بَنَى البَانُونَ دَهْرٌ
سَيَهْدِمُ كُلَّ مَا اعْتَمَرَتْ يَدَاكا
تُدَفِّنُ في الثَرَى في كُلِّ يَوْمٍ
عَزِيزًا ثُمَّ تَغْفَلُ عَنْ ثَرَاكا
وَتَشْرِي النَفْسَ في حِبٍّ وَخِلٍّ
وَمَا مِنْ صَاحِبٍ إلا شَرَاكا
تُفَادِي كلَّ ذي قُرْبَى بِبِرٍّ
وَإخْلاصٍ وَمَا أحَدٌ فِدَاكا
وَتَهْدِي كلَّ مُضْطَّرِبٍ طَرِيقَا
وَتَنْسَى أنْتَ مِنْ زَيْغٍ هُدَاكا
وَتَسْعَى في شَقَاءٍ كلَّ يومٍ
وتُضْنِي مُضْغَةً وَارَى حَشَاكا
وَرِزْقُكَ مَا يُبَخِّسُهُ تَرَوٍّ
وَمَا يُرْبِيهِ كَدُّكَ أوْ عَنَاكا
رَمَاكَ الدَّهْرُ بالأحْلامِ حَتَّى
تُصَرِّفُ في المُنَى طُرًّا قِوَاكا
وتُشْغَلُ بالذي لا نَفْعَ مِنْهُ
وَتَذْهَلُ بالهَوَى عَمَّنْ بَرَاكا
وَمَا أنْتَ الخَبِيرَ بِهِ زَمَانٌ
إذَا يَلَقَاكَ بالبُشْرَى مَنَاكا
وإمَّا يَهْدِيَنَّ إلى سُرُورٍ
فَبِالْبَلْوَى هُوَ الرَّامِي رَمَاكا
عَدُوٌّ لا صَدُوقٌ لا يُبَالِي
مَتَى مَا اسْطَاعَ أنْ يَبْلُوْ بَلَاكا
وَإذْمَا يُبْدِ يَا ظَمْآنُ رِيًّا
يَغُرَّكَ بالسَّرابِ وما سَقَاكا
ألا فَابْكِ الذنوبَ وَمَا جَنَتْهُ
عَلَيْكَ بإثْمِ ما اجْتَرَحَتْ يَدَاكا
ولا تطعنَّ دهرًا إنْ تُطِعْهُ
تَضِلَّ بِوِزْرِ طاعَتِهِ خُطَاكا
وَتَحْمِلْ فَوْقَ مَا طاقَ ابنُ أُنْثَى
ولا يَنْكَفَّ دَهْرٌ عَنْ أذَاكا
ألَا والْزَمْ كتابَ اللهِ وَالْزَمْ
دُعَاءَكَ فيهما جَمْعًا دَوَاكا
مِنَ الدُّنْيَا وَفِتْنَتِهَا وَمَكْرٍ
بِمَنْ رَضِيَ الغَرُورَةَ أنْ يُحَاكا
وَإنْ صَرْفُ الزمانِ لَمَا غَرُورٌ
يُغَرِّرُ قَبْلَمَا يَرْمِي الشِّبَاكا
وَمَا هُوَ بالذي أَوْفَاكَ عَهْدًا
وَلا خَبَّا الزمانُ عَدَا هَلَاكا
يُمَنِّي القلبَ بالأصْدَافِ تَسْلَمْ
لَئِنْ تَرْدَعْ دُعَاهُ إذَا دَعَاكا
وَتَرْغَبْ عَنْ خَبَائثَ مَا يُمَنِّي
إذَا في الصَّدْرِ بِالنَّجْوَى أتَاكا
وَإمَّا تَقْدِرَنَّ عَلَى المَعَاصِي
فَلا تَفْعَلْ وَجِدْ عنها فِكَاكَا
وَكُنْ ذا طاقَةٍ جَلِدًا عَلَيهِ
وَعَنْها إنَّمَا المَوْلَى اجْتَبَاكا
فَنَازِعْ فِي جِنَانِ الخُلْدِ زُورًا
وَنَازِعْ فِي رِضَا المَوْلَى هَوَاكا
وَأتْبِعْ كُلَّ سَيِّئَةٍ بِجُودٍ
يُطَهِّرْ رِجْسَ مَأثَمَةٍ سَخَاكا
وَلا تَحْسَبْ بعيدًا مِنْكَ حَتْفٌ
لئن لم تَعْدُهُ فَلَقَدْ عَدَاكا