لا آنس الله زمان الشتا
ولا ضباب الجوّ إذ يعبقُ
ولا غيوماً خيلها في الفضا
تجري وأسياف العلا تبرقُ
ولا ضجيج الرعد ذاك الذي
يرجف منه القلب إذ يصعقُ
كانّ بين الجوّ ثم الثرى
حرباً شديداً هوله مفلقُ
يراجم الأرض بثلجانه
ويضرب الجمع فيستفرقُ
وقوسه المنصوب في الأوج كم
يرمي نبالاً في الحشا تخرقُ
لذاك تلقى الناس في خفيةِ
منه وكلٌّ بابه مغلقُ
ويهلك المسكين من جوعهِ
ضمن خباه وهو لا يشفقُ
وكم إذا ما ثار نوٌّ ترى
في البحر من فلكٍ به تغرقُ
وكم بها تلك من أنفسٍ
من أجلها كم أدمع تهرقُ
وليلهُ الدامس كم فاجرٍ
يقطع فيه الطرق بل يفسقُ
وكم يرى القمّار خسرانه
حلواً ولا يعنيه ما ينفقُ
وكم إلى الخطّاف من فرصةٍ
فيه وكم لصٍ به يسرقُ
بعداً له من هاملٍ سامجٍ
وباردٍ بل ساقعٍ يدنقُ
كم فيه من ضيق لذي فاقةِ
إذ ماله أمنٌ به يوثقُ
وآفة العريان في عمره
برد الشتا وهوله المخنقُ
وسيّما إن كان ذا عيلةٍ
مسلسلاً بالقيد لا يطلقُ
يجري ولا يلحق ما يبتغي
والفقر أجرى منه بل أسبقُ
تالله يا مولاي لولا قسا
بردٍ وعيشٌ مكربٌ ضيّقُ
وعريُ أطفالٍ يظنّون بي
إني إلهٌ مبدعٌ أخلقُ
ما بحت في عمري بأمري ولا
جيتُ لأبواب الرجا أطرقُ