تخطَّ إلى المحتوى

إن العروبة عاقر من العرب

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

إنَّ العروبةَ عاقرٌ مِنَ العربِ

فالكِذْبُ قد شاعَ في صحائفِ الكُتبِ

أيْنَ السُّيوفُ التي رُفِعَتْ لمَعْمعةٍ

لستُ أرَى غيرَ شُغلِ الشَّكِّ والرَّيَبِ

احضَرْ لنا يا أبا تمَّامَ داهِيةً

صرنا نُنَجِّمُ بالهُراءِ واللعِبِ

وصارتِ الأنْجُمُ الشَّمَّاءُ نَقرؤها

قراءةَ الكَفِّ بالتَّبصيرِ عن قُرَبِ

إنَّ عُرُوبَتَنا كحالِ أندَلُسٍ

غرناطةٌ قد شَدَتْ قصائدَ العرَبِ

نصنعُ من كاذبِ الأشياء شَقْوتَنا

وبعضُ أمْجادِنا ليْسَتْ سِوَى كَذِبِ

إلى متى سوفَ نبْقى واقفينَ على

الأطلالِ مُسْترجعينَ سابقَ الحِقَبِ

أنعي لكم يا أخلَّائي عروبتَنا

عروبةٌ مَسْخةٌ من روعةِ الغَرَبِ

والشُّعراءُ الشَّبابُ ما الذي كَتَبُوا

قد كَتَبُوا عن سخيفِ القولِ والخطبِ

كم شاعرٍ لا أراهُ شاعرًا شجِنًا

فالشعرُ نارٌ وبعضٌ غيرُ مُحتَسبِ

حملتُ في جُعبتي حُزنًا على قلقٍ

فرُبَّمَا هُو حُزنُ العُربِ باللهبِ

أين الفتاة التي عشقتها زمَنًا

فإنَّ كُلَّ الورى كذبٌ على كذِبِ

الكُلُّ في مسلكِ الأنجُمِ والكُتبِ

يمْشُونَ قافلةَ السرابِ واللعبِ

عُرُوبةٌ لُطِّخَتْ مِنَّا بكارتُها

البيضاءُ بالدَّمِ في أثوابها القُشُبِ

تعليمنا فاشلٌ ووزارةٌ فَشِلَتْ

تحقيقَ علمٍ فكان الغشُّ بالكُتُبِ

عروبةٌ صغرَتْ فما لها أربٌ

عُرْبٌ يعِيشُونَ دُنياهُمْ بلا أربِ

مشغولةٌ في مآسي الغربِ فارغةٌ

ناسِيةٌ همَّها في موكبِ الطَّربِ

فنكبةُ السُّقْمِ في البلادِ سائدةٌ

والنَّاسُ لِلْغدِ في رعبٍ على عصَبِ

يا مصرُ مَنْ أنتِ بينَ كُلِّ حادثةٍ

هلهلةُ الشَّعبِ في دواهِيَ الحِقبِ

ما أصدقَ السَّيْفَ الذي رأى وقالَ لنا

وأقْبَحَ الجَهْلِ كالإبِلِ في الجَرَبِ

مَكْسُوَّةٌ بِسَوادِ القارِ مَعرفةً

بسُقْمِها والجهالةُ لاذعُ العِنبِ

كُلُّ الأمورِ أحاديثٌ مُلفَّقةٌ

وقِلَّةٌ من يُرِيكَ مُقْنَعَ السَّببِ

وما أنا غير صوتِ بلبلٍ غرِدٍ

نقتُلُ أصواتِ كُلِّ بلابل العربِ

لا الحقُّ يعنو لنا ولا الحياةُ لنا

أجسادُنا جيفةٌ كقطعةِ الخشَبِ

عارٌ على أمَّةِ الإسلامِ تجهلُهُ

حَتَّى غدونا بلا دينٍ بلا سببِ

فهذه صيحةُ العصرِ الخبيثِ فلا

غَرْوَ بما تُبْصرُ العيونُ من وصبِ

وصبُ العقولِ التي تُحِبُّ شُهرتَها

تجري إلى صُرَرَ الأموالِ والذَّهبِ

مبادئُ النَّاسِ كالثَّوبِ تُبَدِّلُها

ناسٌ تعيشُ على نفاقِها الخرِبِ

سادَ الفسادُ وإنْ غابَ القضاءُ فلا

نريدُهُ فحِسابُ الله لم يَغِبِ

ما أبشعَ العيش بينَ أمَّةٍ ضَعِفتْ

قيلَ تُسَمَّى مجازًا أمَّةَ العربِ

لا فرقَ عنديَ في عروبتي أبدًا

وإنَّما الدَّاءُ في الغباءِ والتَّعبِ

إنْ كانَ من يُطْلقونَ علَيْهمُ عربًا

ناسي، أقولُ لكُمْ ما أشرَفَ النَّسبِ

قُدسٌ نسِينا تأسِّيها وبَلْوتَها

فالنَّاسُ لاهِيةٌ في ومْضةِ الشُّهُبِ

إنَّ العراقَ تفانَتْ في كرِيهَتِها

ومِثْلُها الأمْرُ في دِمشقَ في حلَبِ

ما أكثرَ النَّاسِ تحيا وأقلَّهُمُ

إنَّ القليلَ قليلٌ غيرُ مُحتسبِ

يُحسُبُ دُونَ وجودٍ بَيْنَهُمْ وهُمُ

لا شيءَ فالنَّاسُ بالعلومِ لا الرُّتَبِ

أنْعِي لَكُمْ أمَّةً ترقُصُ ضاحِكةً

مثل المجانينِ فوقَ النَّارِ والحطبِ

أشلائُها بعضُ أشلائيَ من كَبَدي

صبابةً في الهَوَى بقلْبِيَ الشَّحِبِ

ومصرُ رُوحٌ ولحمي من مآذِنِها

والحُبُّ كالنَّارِ في جسَدي بمُنْسكِبِ

هامُوا على فلَكٍ وكذَّبُوا قدَرًا

يعرفُهُ السَّيْفُ قبلَ وقُوعِهِ العجِبِ

فحسرةٌ يا أبا تمَّامَ بلْوَتَنا

كذِبَ الذي قال هذي أمَّةَ العربِ

فصدَّق النَّاسُ ما قالَ مُنَجِّمُهُمْ

والكِذْبُ قد شاعَ في صحائفِ الكُتُبِ