غاض الندى فجميل الصبر مستلب
والمجد صوح منه ربعه الخصب
والعلم مندرس الأعلام قد خمدت
منه الأشعة والايمان منتحب
والجود منحبس والبخل منطلق
والشرك مغتبط والدين مكتئب
والناس صنفان هذا قابض كبداً
حرى وآخر منه الدمع منسكب
قد كان شخصك في الدنيا لنا قمراً
من نوره تستمد الأنجم الشهب
وكنت كهف الورى إن ازمة نزلت
وفارج الكرب إما اغفلت كرب
فاليوم بعدك لا كهف نلوذ به
ولا مسامر إلا الحزن والنصب
وان يومك وافانا بنائبة
دهماء تصغر من أعضالها النوب
رزء أطل على الدنيا بقارعة
من وقعها خلت ان الحشر مقترب
خطب أذل من الاسلام بيضته
وأعقب الدين كسراً ليس يرتئب
يا مرهب الصيد من طرف تقلبه
كيف اعتراك الردى لم يعره الرهب
يا سالب القرن في الهيجاء مهجته
كيف اغتديت بأيدي الموت تستلب
وان عين المعالي الغر دامية
عبرى وعيني عين ماؤها صبب
أضم كفي على قلبي مخافة أن
تطير منه شظاياه التي تجب
لو كأن يقبل موت فدية لا تت
تفديك منه رجال في العلى رغبوا
لا يرهبون اقتحام الجمع ان ركبوا
ولا يكفكفهم عنه القنا السلب
لا يلبسون دروعاً في الوغى جنتاً
وعزمهم درعهم لا الدرع واليلب
من كل أبلج وضاح إذا اشتجرت
يوم الكفاح قنا الخطي والقضب
صعب القياد لمن يبغي مذلته
سهل العريكة لا يلوي به الغضب
المجهد النفس في طاعات خالقه
والمتعب الجسم لا يعتاقه التعب
ما مات شخص وفي الدنيا مآثره
منها بنوه هم الأقمار والشهب
من اسرة المجد قد لفوا برودهم
على العفاف اليهم ينتهي والشهب
لازال صوب من الرضوان منسكباً
على ضريح به الايمان محتجب