هَلْ لَيْلَةٌ بِهَا فِي الْعُمْقِ عَائِدَةٌ
مَعْ مَنْ أُحِبُّ كَمَا أَهْوَى وَأَخْتَارُ
وَالْبَدْرُ قَدْ غَابَ فِيهَا وَالنُّجُومُ بَدَتْ
كَأَنَّهَا لِقَمِيصِ اللَّيْلِ أَزْرَارُ
خَطَتْ بِهَا مِنْ رُمَاةِ الطَّيْرِ طَائِفةٌ
بِيضُ الْوُجُوهِ بِصِدْقِ الْقَوْلِ أَخْيَارُ
هُمُ شُمُوسُ الضُّحَى عِنْدَ الصَّبَاحِ وَإِنْ
دَجَا الظَّلامُ فَهُمْ فِي اللَّيْلِ أَقْمَارُ
وَلِلْمُظَفَّرِ مِنْ لآلاءِ بَهْجَتِهِ
بَدْرٌ عَلَى كُلِّ نَهْجٍ مِنْهُ أَنْوَارُ
حَتَّى اسْتَوَى فِي مَقَامِ الْعِزِّ وَانْسَدَلَتْ
عَلَيْهِ مِنْ حُلَلِ الظَّلْمَاءِ أَسْتَارُ
وَالطَّيْرُ هَاتِفَةٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ
كَأَنَّ تَنْغِيمَهَا في الْجَوِّ أَوْتَارُ
طَارَتْ عَلَيْهِ طُيُورُ الجوِّ قادِمَةً
يَا خَيْرَ ما قَدِمَتْ بِالسَّعْدِ أَطْيَارُ
لَغَالِغٌ وإوزٌّ مَا لَهَا عَدَدٌ
كَأَنَّهَا في ضَمِيرِ اللَّيْلِ أَسْرَارُ
رَمَى العَشِيَّةَ مِنْهَا وَجْهَ أَرْبَعَةٍ
طورين من مثلها وَالرَّمْيُ أَطْوَارُ
يا حُسْنَهَا نُكْتَةً هَامَ الرُّمَاةُ بِهَا
شَوْقاً وَفِي مِثْلِهَا أَهْلُ النُّهي حَارُوا
وَصَبْحَة اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ عَادَ إِلَى
مَقَامِهِ وَلِوَجْهِ الصُّبْحِ إِسْفَارُ
وَأَصْبَحَ السَّعْدُ مَمْدُودَ الظِّلالِ وَقَدْ
لاحَتْ عَلَيهِ مِن الإِقْبَالِ آثَارُ
رَمَى كَمَا رَامَ مِنْهَا وَجْهَ أَرْبَعَةٍ
طيران مِنْ خِفَّةٍ لَمَّا بِهِ طَارُوا
فَهَذِهِ نُكْتَةٌ فِي حُسْنِهَا ذُهِلَتْ
مِنَّا عُقُولٌ وَأَسْمَاعٌ وَأَبْصَارُ
نَالَ الْمُظَفَّرُ مِنْهَا مَا أَرَادَ فَلا
زَالَتْ تُبَلِّغُهُ الآمَالَ أَقْدَارُ