تخطَّ إلى المحتوى

تهنوا بالبشائر والتهاني

الوافر

٢٩ بيت

المديح

تَهَنَّوْا بِالْبَشَائِرِ وَالتَّهَانِي

فَقَدْ بُلِّغْتُمُ كُلَّ اْلأَمَانِي

وَدُومُوا يَا بَنِي أَيُّوبَ ذُخْرًا

لِجَبْرِ مُؤَمَّلٍ وَلِفَكِّ عَانِي

فلا زَالَتْ دِيَارُكُمُ جِنَانًا

قُطُوفُ المكرُمَات بها دوَانِي

تُقَابِلُهَا الْقَبُولُ بكل وَجْهٍ

وَأَحْدَاقُ السُّعُودِ لَهَا دَوَانِي

وَقَدْ زَادَ الْهَنَاءَ بِهَا خِتَانٌ

عَظِيمٌ لا يُقَاسُ إلَى خِتَانِ

ألاحَ على الرِّجَالِ به سُرُورًا

وَأَفْرَحَ كُلَّ مَخْضُوبِ الْبَنَانِ

وَفَازَ بِسَعْدِهِ لَكُمُ غُلامٌ

يُعَظَّمُ شَأْنَهَ عَنْ كُلِّ شَانِ

صَغِيرُ السِّنِّ وَهْوَ كَبِرُ قَدْرٍ

كَذَاكَ النَّجْمُ فِي مَرْأَى الْعِيَانِ

ألا لِلَّهِ لَيْلَةٌ زِدْنَ فِيهَا

مَحَاسِنهَا عَلَى الْغِيدِ الْحِسَانِ

جَلَوْنَا مِنْ مُحَيَّاهُ هِلالاً

فَعَوَّذْنَاهُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي

سَرَى تَحْتَ الْبُنُودِ عَلَى جَوَادٍ

كَأَنَّ صَهِيلَهُ نَغَمُ اْلأَغَانِي

تُحَرّكُهُ المزاهر والْمَلاهِي

وَتُقْلِقُهُ الْمَثَالِثُ وَالْمَثَانِي

وَحَوْلَ رِكَابِهِ يَمْشِي رِجَالٌ

حَوَتْ يَوْمَ النَّدَى قَصَبَ الرِّهَانِ

تَهُزُّ لَدَيْهِ أَرْماحًا رِشَاقاً

مُرَنَّحَةً بِأَعْطَافٍ لِدَانِ

مُثَقَّفَةٌ أَسِنَّتُهَا لَهِيبٌ

وَأَكْعُبُهَا لَهُنَّ النَّحْلُ حَانِي

يُشِيرُ وَوَجْهُهُ يُزْهي عَلَيْهَا

كَمَا تُزْهي عَلَى الصُّوَرِ الْمَعَانِي

وَأَمَّ بِهِ الْهَنَاءُ إِلَى دِيَارٍ

مَعَالِمُهَا مُزَخْرَفَةُ الْمَغَانِي

وَأَجْلَسَهُ السُّرُورُ عَلَى سَرِيرٍ

عَلَيْهِ يَحْسُدَاهُ النَّيِّرَانِ

وَكَلَّمَهُ الحكيم بِحَدِّ مَاضٍ

فَكَانَ كَخَطْفِهِ الْبَرْقَ الْيَمَانِي

فَقُطَّ لَهُ قَضِيبٌ مِنْ لُجَيْنٍ

فَأَنْبَتَ وَرْدَةً مِثْلَ الدِّهَانِ

وَكَلَّلَ خَدَّهُ عَرَقٌ رَقِيقٌ

فَغَشَّى الْجُلَّنَارَ بِأُقْحُوَانِ

وَمَا رَاعَ الْحَدِيد لَهُ فُؤَادًا

هُنَاكَ وَلَمْ يَزَلْ ثَبْتَ الْجَنَانِ

جُزيْتُمُ يَا بَنِي أَيُّوبَ خَيْراً

كَذَا أَبَداً عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ

ولا بَرِحَتْ أَيَادِيُكْم تُوَاسِي

بِأَنْعُمِهَا اْلأَقَاصِي وَاْلأَدَانِي

فَدُونَكُمُ مُنَقَّحَةُ الْقَوَافِي

تُزَانُ بِهِنَّ أَجْيَادُ الْغَوَانِي

تَسِيرُ بِذِكْرِكُمْ شَرْقاً وَغَرْباً

وَيَنْقُلُهَا فُلانٌ عَنْ فُلانِ

أَرَقَّ مِن النَّسِيم بِكُلِّ أَرْضٍ

وَشَاعِرُهَا بِكُمْ رَطْبُ اللِّسَانِ

فَلازالَتْ دِيَارُكُمُ دَوَامًا

تُزَانُ بِمِثْلِ هَذا الْمَهْرَجَانِ

بِبَدْرِ الدِّينِ يُصْبِحُ فِي سُعُودٍ

وَبِالْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ فِي أَمَانِ