أَطِلِّي.. فالمَكَانُ ازْدَادَ ضِيْقُهْ
و شَلَّالُ اشتِيَاقِي جَفَّ رِيقُهْ
أَطِلِّي.. فالزَّمَانُ الآنَ يَحبُو
كَمَا لَو أنَّ عاصِفَةً تُعِيقُهْ
أَطِلِّي.. فالمَدَى وَجهٌ عَبُوسٌ
و صَدْرٌ ضَيِّقٌ مُرٌّ شَهِيقُهْ
وهذا اللّيلُ مُنكَفِئٌ كَئيبٌ
كَظِلٍّ وَاقِفٍ غُلَّتْ طَرِيقُهْ
أَطِلِّي.. إنَّهُ سَفَرٌ طَويلٌ
إذا عَافَ الرَّفِيقَ بهِ رَفِيقُهْ
لَقَد وَجَّهْتُ نَحوَ هَوَاكِ قَلبي
و لكنْ دُونَ صَوتِكِ مَن يُفِيقُهْ؟!
مَعِي فِي القَلبِ نَافِذَةٌ وبَابٌ
و بَحْرٌ لَم يَمُجْ إلَّا غَرِيقُهْ
ووَرْدٌ ناعِسٌ يَغفُو ويَصْحُو
و شَمعٌ كادَ يُطفِئُنِي حَرِيقُهْ
وشَوقٌ كُلَّمَا احتَضَنَ الحَنَايَا
تَنَهَّدَ مِن حَرَارَةِ ما يُذِيقُهْ
أَطِلِّي.. رُبَّمَا فُتِحَت سَمَاءٌ
على هذا الجَفَافِ وما يُرِيقُهْ
وإلَّا فاحمِلِي عَنِّي حَنِينًا
لِطَيفٍ مِنكِ لَم يُلْمَحْ بَريقُهْ
أَرَانِي فِي هَوَاكِ ظَلَمتُ نَفسِي
و حَمَّلْتُ الهَوَى ما لا يُطِيقُهْ