قَرَضَ البِلادَ، وأَهلَها الفُقراءَ
شُعَراءُ.. ليسُوا مِثلَنا شُعَرَاءَ
رَكِبُوا الخَفِيفَ مِن البحورِ، فَأَصبَحُوا
عُمَلاءَ، أو وُكَلاءَ، أَو وُزَراءَ
وعلى السَّريعِ بَنَوا بيوتًا غَيرَ ما
نَبنِي.. فزادُوا خِفَّةً وثَراءَ
ولهم دَوَاوِينٌ تَطُول، لأنّها
أبعادُ بَحرٍ حَوَّلُوهُ عَرَاءَ
شُعَراءُ.. أَلقَوا بِالخَلِيلِ، وأَعرَضُوا
عن سِيبَوَيهَ، وأصبَحُوا سُفراءَ
شُعَراءُ ضَاقَت بالمَدِيدِ صُدُورُهُم
فَغَدَوا بِقُدرةِ قَادرٍ مُدَرَاءَ
شُعَراءُ لا رَجَزًا ولا هَزَجًا دَرَوا
لكنّهم بَلَغُوا المُنَى أُجَرَاءَ
شُعَراءُ باعُوا ماءَهُم، ووُجُوهَهُم
وعلى المُضَارِعِ زَاحَمُوا النُّظَراءَ
تَرَكُوا الطَّويلَ وَرَاءَهُم، وتَسَلَّقُوا
ظَهرَ البَسيطِ وخَلّفُوهُ وَرَاءَ
وبَكَوا على رَمَلٍ شَحيحٍ، قبلَهم
ما كان إلَّا كامِلًا يَتَرَاءَى
أَعجازُهُم، وصُدُورُهُم لَم يَبقَ مِن
مُتَقَارِبٍ لم تُبدِ مِنهُ بَرَاءَ
لم يَبقَ مِن صَوتٍ تُحِبُّ سَمَاعَهُ
إِلّا إذا لَعِقَ الحِذاءَ ورَاءَى
لا تَسأَلُوا أَسمَاءَهُم وصِفاتِهِم
يَومًا، بِماذا أَصبَحُوا خُبَراءَ؟!
وإذا صَفِيُّ الدِّينِ فَعلَلَ بَينَهُم
فَقِفُوهُ، حتى يُخرِجَ الحُقَراءَ
فالشِّعرُ ليس بِحَامِلٍ مَن باسمِهِ
يَطَأُ الشُّعُوبَ لِيَرفَعَ الأُمَرَاءَ