روعةُ النورِ آذنت بغيابِ
وغدا الكونُ أسودَ الجلباب
وطغتْ ظلمةُ الأسى واستقَرَّت
جمرةُ الحزن في نفوس الشّباب
جمرةٌ طالما زكا وهجها اللّفْ
فاح فاجتاح أكبُدَ الأحباب
يا عوادي الزّمانِ كُفِّي فكم مزْ
زَقْتِ من صحبةٍ ومن أتراب
يا قلوبًا جرحى يحزُّ بها اليأ
سُ ويودي بها مريرُ العذاب
شيِّعي موكبَ الشَّباب المفدَّى
ودعيني ولوعتي وانتحابي
ما ألمّتْ ذكراكَ يومًا بنفسي
يا كريمًا إلاّ وثار اكتئابي
إيهِ يا شاعرَ العروبة حلِّقْ
في سماء القلوبِ دون غياب
واسكبِ الشِّعرَ والمحبَّة والفَنْ
نَ على ساحل الأماني العِذاب
بلبلَ الدَّوحِ أين أنغامُك الزَّه
راء تجلو الصّدى عن الألباب
طُفْ بوادي الأحلام واسكبْ على الدَّو
حة أندى الألحان والأطياب
والشّبابُ النجيدُ حولك يحمي
ك بسيفٍ ماضي الشّبا غيرِ ناب
مرحبًا بالشباب طلقِ المحيّا
مرحبًا بالشباب غضِّ الإهاب
مرحبًا بالشباب يحملُ سيف ال
وطن الحرِّ مرحبًا بالشباب
إيهِ «عبدَالكريم» يا مشعل الإخلا
صِ يا روعةَ الصِّبا والتصابي
كنتَ ذخرًا لنا إذا فدَحَ الخطْ
بُ وأعيا الأبطالَ هولُ المصاب
قف على شرفةِ الخلودِ وحدِّثْ
عنهمُ معربًا بأجلى خطاب
يا أحبّايَ أشعل الحزن نفسي
حدَّثوني وخفِّفوا بعضَ ما بي
يا أحبّاي قرِّبوا من مشوقٍ
مُستهامٍ أضناه فرطُ الغياب