إن تبكِ يا شعبُ فابكِ الخُلْقَ والأدبا
والحلمَ والعقلَ والإحسانَ والحَسَبا
وان تضقْ بالجوى صدرًا فقلْ علنًا
ماذا دهى الدينَ والإسلامَ فاغتربا
رزءٌ عظيمٌ وخَطْبٌ فادحٌ رجَفَتْ
له الثُّريّا وهزَّ السبعةَ الشُّهبا
ودكّ صرحَ العلا من بعد ما ارتفعت
أطنابُه فتداعى الركنُ وانشعبا
كذاك روضُ الأماني شفَّه يَبَسٌ
من بعد ما اخضرَّ فيه نَوْرُهُ ورَبا
يا أمَّةً فقدت آمالَها وغدت
حسرى تئنُّ وتشكو البثَّ والوصبا
ما بالُ كعبتِك الغرَّاء مقفرةً
وما لمسجدِك المعمورِ قد نُكبا
وما لنادي الصَّلاة الأرفعِ اكتسحتْ
أساسَه عادياتُ الدّهرِ فانقلبا
وما «لصالحِك» البدرِ الطَّهورِ قضى
وخلَّف الحزن والآلام والتعبا
قضى الحياة حميدًا في خلائقه
كرقَّةِ الماء إمّا انسابَ وانسكبا
المؤمنُ الصّادقُ الوهّاب مَن ولعتْ
كفّاه بالبذل والإحسان منذ حبا
شعارُه العلمُ والتوحيدُ مذهبُهُ
والصدقُ شيمتُه إن قال أو كتبا
ليهنِه صار في الفردوسِ مرتفعًا
في مقعد الصِّدق عند الحقِّ مقتربا
وحولَه الأولياءُ الطُّهرُ مشرقةٌ
وجوهُهم بأخيهم «صالحٍ» طرَبا
عزاءَك الآن يا شعبَ الهدى فلقد
أبقى لنا سادةً من بعدِه نُجَبا
أبقى لنا كلَّ نَدبٍ طاهرٍ ورعٍ
برٍّ لمولاه ما أعطى وما وهبا
أماجدٌ كالنُّجوم الزُّهر ما برزت
إلاّ وأجلَتْ قَتام الهمِّ والكُربا
يا أيُّها الصالحُ الميمونُ طالعُه
ومن إلى الله في أعمالِه قرُبا
نمْ هانئًا فلقد أورثتَ مجدَك مَن
قاموا به ثم صانوه ولا عجبا
أنجالُك الغرُّ ما هبُّوا لمكرُمةٍ
في حلبةِ المجد إلا أدركوا القصبا
بيضٌ ميامينُ أعلامٌ إذا انتسبوا
كالصبحِ نورًا ونعمَ النورُ منتسَبا
عليك من ربِّك الأعلى تحيَّتُهُ
تُزجي لمثواك من رضوانه السُّحبا
وآنَسَتْك من الأملاكِ طائفةٌ
تردِّدُ الذكرَ لا أيْنًا ولا تعبا
وجاد قبرَك غيثُ العفوِ منهمِلاً
إذ كنَت غيثًا يعمُّ العُجْمَ والعربَا