هُنا بتوقيتِ القُرى العاقِرةْ
وفي تَمامِ الساعةِ العاشرةْ
تَعُودُ لِلأمواتِ أَرواحُهُم
وتَضحكُ الدُّنيا على الآخرة
ويَهجُرُ الأحياءُ أَحياءَهُم
وهُم لَمَردُودُونَ في الحافِرة
ويُطفِئ المَجنُونُ مِذياعَهُ
على عَوِيلِ الليلةِ الماطرة
فَيَحبِسُ التاريخُ أَنفاسَهُ
مُسائلًا: ما هذه الظاهرة؟!
هُنا بتوقيت البلادِ التي
تَمُدُّ ساقَيها على الذاكرة
وحيثُ لا جَدوى، ولا يَأسَ مِن
خُروجِها مِن حَربها الدائرة
وحيثُ لا يُصغَى إلى صَوتِهِ
سِوى الكلاشنكوفِ والطائرة
وحيثُ يَستَجدِي الضُّحى شَمعةً
ويَستَجيرُ الفَقرُ بالفاقِرة
وحيثُ لِلأعمارِ تَلويحةٌ
سريعةٌ، كالطّلقةِ الغادرة
هُنا بتوقيتِ الجِراحِ التي
تُطِلُّ مِن مأساتِها ساخرة
تُراوِدُ الأَيّامَ عَن ضَمَّةٍ
وتَكتَفي بالفَتحةِ الظاهرة
وتَزدَرِي الحِرمانَ، وهو الذي
أَخَفُّهُ كالطَّعنِ في الخاصرة
وتَقرأُ الأحزانَ مَقلوبةً
كأنها ليست بها شاعرة
وتَنهَرُ ابنَ اللّيلِ لكنه
مُكابرٌ في حَربِهِ الخاسِرة
هُنا بتوقيتِ الحُروفِ التي
تَحُومُ حول السّفرةِ العامرة
وحيثُ لا تَدري اللُّغَى أَيُّها
مَشَاعةٌ، أَو أَيُّها نادرة
يُحاولُ المَجنونُ إدراكَ ما
يُريدُهُ مِن ذاتِهِ الحائرة
فَتَارَةً يَهوِي على فِكرةٍ
وتارةً يَطفُو على خاطرة
وبين بابِ السجنِ والملتقى
قَصيدةٌ مَخنوقةٌ فاغِرة
تَقُولُ: غادِرنِي فإنّي على اح
تِمالِ نَفسِي لم أَعُد قادرة