قبلَ يومٍ وعامٍ
لأحلامنا شهوةُ الطيرِ للشمسِ
مدّي جناحيكِ في القلبِ أكثرَ وارتفعي
قبلَ يومٍ وعامٍ
تلوتُ على مسمعيكِ تسابيحَ أيامنا
قلتُ:
لا تَلِدُ الأرضُ مثلَكِ بنتينِ
لا يصطفي الشعرُ عينينِ مثلِهِما مرتينِ
لتوحى إليّ القصيدةُ كاملةً
قبلَ يومٍ وعامٍ
أطلُّ على الكونِ مزدحمًا فارغًا
لا صراخَ..
سوى القلبِ
لا أغنياتٍ..
سوى العائدات من البئرِ يحملنَ أحلامهنّ: جرارًا جرارًا
وفي الليلِ يخلعنَ أثوابهنَّ: ستارًا ستارًا
ويسكبنَ أجسادَهنّ على الماءِ كي ينعس الليلُ
في الليلِ..
يأوي المجازُ إلى شرفَةٍ في القصيدةِ
في الليلِ..
تخضرُّ عيناكِ أكثرَ
يندهشُ اللوزُ
ويجتَمِعُ الغجرُ المتعبون من الرقصِ حولكِ
في الليلِ..
وحدَكِ من تجمعُ الماءَ للعائدينَ من الشمسِ
تطفئهم: شربةً شربةً
بعدَ يومٍ وعامٍ
عراقُ كبيرٌ هو الحبّ
نهرانِ من فتنةٍ ودماء
عراقٌ حزينٌ هو الحبّ
أتبعُ في الريحِ عطرَكِ:
أسألُ:
كم نخلةٍ أنجبتكِ ليختاركِ القلبُ؟
عاليةٌ يا حدائقَ بابلَ
عاليةٌ
فاصعدي
وخذي خبز قلبي إلى امرأةٍ جوّعتْ شهوة النحلِ في الليلِ
كي لا تخونَ القميصَ المعتَّقَ بالعرَقِ النبويِّ
أنا كنتُ أمشي كما شاء لي الحظّ
ثم التقيتُكِ من غير حولٍ ولا قوةٍ
تطرقينَ بعينيكِ قلبي وتختبئينَ ورائي
قصيرٌ هو العمرُ
أقصرُ من حزنِ بغدادَ
قال لها الربُّ يومًا: إذا جفّ دمعُكِ ماتَ العراقُ ومن يومها وهي تبكي
طويلٌ هو العمرُ
أطولُ من ضحكة الحربِ
تدفِنُ أبناءها واحدًا واحدًا وهي تضحكُ
قلتُ لها _والعراقُ يجرجرُ أوجاعَهُ في دمها الضحلِ_:
لو لم تكوني عراقيةً
لانتظرتكِ
حتى حياةٍ تكونينَ فيها عراقيةً
بعدَ يومٍ وعامٍ..
وعامينِ..
عشرينَ..
هنالكَ بينَ الفراتِ ودجلةَ والله..
أهديكِ آخرَ ما فيّ من رمقِ الشعرِ
بعدَ يومٍ وعامٍ..
وعامينِ..
عشرينَ..
هنالكَ بين الجليلِ وغزةَ واللهِ..
أهديكِ آخرَ ما فيّ من رمقِ الحبِّ.