أَرِقْتُ لَنَوْحٍ آخِرَ اللَّيْلِ غَرَّدا
لِشَيْخِيَ يُنْعَى وَالرَّئِيسَ الْمُسَوَّدا
أَبا طالِبٍ مَأْوَى الصَّعالِيكِ ذا النَّدَى
وَذا الْحِلْمِ لا خُلْفاً وَلَمْ يَكُ قُعْدُدا
أَخا الْمُلْكِ خَلَّى ثُلْمَةً سَيَسُدُّها
بَنُو هاشِمٍ أَوْ يُستَباحَ فَيَهْمَدا
فَأَمْسَتْ قُرَيْشٌ يَفْرَحُونَ لِفَقْدِهِ
وَلَسْتُ أَرَى حُبّاً لِشَيْءٍ مُخَلَّدا
أَرادَتْ أُمُوراً زَيَّنَتْها حُلُومُهُمْ
سَتُورِدُهُمْ يَوْماً مِنَ الْغَيِّ مَوْرِدا
يُرَجُّونَ تَكْذِيبَ النَّبِيِّ وَقَتْلَهُ
وَإِنْ يَفْتَرُوا بُهْتاً عَلَيْهِ وَمَجْحَدا
كَذَبْتُمْ وَبيْتِ اللهِ حَتَّى نُذِيقَكُمْ
صُدُورَ الْعَوالِي وَالصَّفِيحَ الْمُهَنَّدا
وَيَظْهَرَ مِنَّا مَنْظَرٌ ذُو كَرِيهَةٍ
إِذا ما تَسَرْبَلْنا الْحَدِيدَ الْمُسَرَّدا
فَإِمَّا تُبِيدُونا وَإِمَّا نُبِيدُكُمْ
وَإِمَّا تَرَوْا سِلْمَ الْعَشِيرَةِ أَرْشَدا
وَإِلَّا فَإِنَّ الْحَيَّ دُونَ مُحَمَّدٍ
بَنُو هاشِمٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَحْتِدا
وَإِنَّ لَهُ فِيكُمْ مِنَ اللهِ ناصِراً
وَلَيْسَ نَبِيٌّ صاحِبُ اللهِ أَوْحَدا
نَبِيٌّ أَتَى مِنْ كُلِّ وَحْيٍ بِخُطْبَةٍ
فَسَمَّاهُ رَبِّي فِي الْكِتابِ مُحَمَّدا
أَغَرُّ كَضَوْءِ الْبَدْرِ صُورَةُ وَجْهِهِ
جَلا الْغَيْمُ عَنْهُ ضَوْءَهُ فَتَوَقَّدا
أَمِينٌ عَلَى ما اسْتَوْدَعَ اللهُ قَلْبَهُ
وَإِنْ قالَ قَوْلاً كانَ فِيهِ مُسَدَّدا