وطني جرتْ بشعابه الأنهارُ
وتلألأتْ بمسائهِ الأنوارُ
زانته شمسٌ في النّهار منيرةٌ
وتبرَّجت في ليلِه الأقمار
كلُّ الفصولِ به ربيعٌ فالشتا
مثلُ الخريف وصيفُه مدرار
خيراتُه كثُرت وعمّت في الورى
وتناقلَتْها البيدُ والأمصار
التينُ والزيتونُ ملءُ شعابهِ
وفواكهٌ موفورةٌ وثمار
فاق الجنانَ بمائه وهوائهِ
رقَّ النسيمُ به وطاب مزار
وجباله الشمُّ الرواسي قد بدتْ
خضراءَ ماستْ فوقها الأشجار
رقصتْ فراشاتُ الربيع بحقلها
وشدتْ على أغصانها الأطيار
أنَّى التفتَّ تجدْ قُرًى ومدائنًا
غصَّتْ بها الأنجاد والأغوار
وجداولاً رقراقةً وخمائلاً
وحدائقًا حَفَّتْ بها أسوار
يا صاحبيَّ قفا هنا وترفَّقا
هذي منازلنا بَدَت والدار
تلك المطِلَّةُ فوقَ أرعنَ شاهقٍ
بلدي وفيها أهلُنا والجار
فيها الأحبَّةُ يرقبون مجيئنا
بتلهُّفٍ وبتربها أسرار
عُوجوا نُلِمُّ بربْعِها فقلوبنا
فيها من الشوقِ المبرِّح نار
ونقبّل الترب الطهور لأنه
فيه ثرى الأحباب والأخيار
فلعلنا نقضي الذِّمامَ وربَّما
في الدار عن أهل الحمى أخبار