تخطَّ إلى المحتوى

سأترك كل الناس والناس في حرب

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

سأتركُ كلَّ الناسِ والناسُ في حربِ

وأمضي وفي قلبي غراسٌ من الحبِّ

سأمضي وفي قلبي حنينٌ وحسرةٌ

وآهاتٌ يُزْكيها اشتياقي إلى الصحْب

سأمضي وعيني في الفضاء بصيرةٌ

ترى كلّ نجمٍ زارقٍ أو كواكب

سأترك أهلي والجوارَ ورفقتي

ومن عشتُ عمري بينهم وهمُ جنبي

وقلبي كطيرٍ في الرياض مرفرفٌ

على غصن دوحٍ والعصافيرُ في دربي

وأهوى السنونو في الفضا متلاحقًا

وترنيمَ أطيارٍ تغرِّدُ في الحب

وأذكر صحبًا بادلوني ودادَهم

فصافيتهم حبًا يعانقه قلبي

وأصغي إلى صوتِ الكنارِ مغردًا

ونوحِ حماماتٍ فأسلو جَوى حُبِّي

وأنظر ولهانًا إلى الروض في الرّبا

وفيها طيورُ الأيكِ تصدح يا ربّي

وغزلانُ ترعى في سهولٍ فسيحةٍ

خضيرٍ وطيرُ الغاب يهتف كالصّب

وأعشقُ نجمًا في السما متألقًا

وبدرًا ينير البحرَ والفلكَ كالشهب

تموّجَ فوق الموج والنوءُ عاصفٌ

وفيها أحباءٌ ونَخْبٌ من الصّحب

إلى حيث شاءوا ذاهبون وجلُّهمْ

قلوبهمُ تهفو اشتياقًا إلى حبّ

أحبُّ جلوسي عند وديانَ في الذرا

جداول تسقي الزرعَ من مائها العذب

أجالس حبّاً صاد قلبي جمالُه

غزالاً شريدًا أغمدَ اللحظ في قلبي

سأمضي وفي قلبي من الحب لوعةٌ

وآهٌ يزكيها حنيني إلى ركبي

إلى حفرٍ فيها الظلام مخيِّمٌ

وليس بها نورٌ سوى رحمةِ الربّ

فرحمته شمسٌ تضيء بنورها

غفورٌ وتوابٌ لمن خاض في الذنب

ثمانون عامًا قد مضت مثلما أتتْ

تكدّس فيها الذنب، رُحْماك يا ربّي

أنبني قصورًا فوق من مات قبلنا؟

وننعم فيها نشربُ الراحَ والصحب

ونعلنها حربًا بأرضٍ ترابُها

رفاتٌ لقوم قد تفانوا على الترب

أتينا ونمضي بين حزنٍ وفرحةٍ

وكل امرئٍ يمشي كسيرًا وفي رعب

ألا إنما الإنسانُ ما عاش ذاهبٌ

يجمِّع أوزارًا تساقط كالصَّوْب

نمرّ ونمشي في دروبٍ مريبةٍ

وليس نرى فيها إلا مصائبَ من حرب

تمهلْ قليلاً أنت للترْب صائرٌ

تسير بدربٍ مظلمٍ، بِئْسَ من درب