وَشَيْخٍ طاعنٍ في السنّ يمشي
ولحيتُه تُلامسُ ركبتيهِ
فقلتُ له علامكَ أنت حانٍ؟
أجابَ وقد أشار بأصبعيه
شبابي في الثرى قد ضاع منّي
وها أنا أنحني بحثًا عليه
وأطرقَ رأسَه حزنًا ويأسًا
وأجهشَ بالبكا شوقًا إليه
فقلتُ له تجلّدْ قال دعني
وأمسكَ بالعصا في راحتيه
وقال إلى النهايةِ نحن نمضي
ويرمقنا الفناءُ بناظريه
نمرُّ بذي الحياة كماءِ نهرٍ
وصرفُ الدهر قاطبُ حاجبيه
فَلِمْ نجني ولِمْ نبني قصورًا
ومصيدةُ المنايا في يديه؟
غباءُ المرء آمالٌ تراءى
وأوهامٌ تقيِّد معصميه
أتينا مكرهين وسوف نَمضي
كما نأتي ومرجعُنا إليه