هو النيلُ من أعلى الفراديس ينبعُ
ويجري على هام الدراري ويُسرِعُ
تحدَّرَ من جنّات عدنٍ لمثلها
فمصرُ لنا فيهِ مَصيفٌ ومربع
سقاها من الماء الفرات فأغدقتْ
وفاض على سودانها فهْو ممرع
تحفُّ به الأشجارُ من كلِّ جانبٍ
عليها طيورُ الرَّوض تشدو وتسجع
كأهداب عينٍ حولها مشرئبَّةٌ
إذا ما شكتْ هبَّتْ عن القوس تنزع
تراه وقد مدَّ الأصيلُ خيوطَهُ
سبائكَ تبرٍ في ثرى القطرِ تلمع
وتلفي شراعَ البدر في الليل ماخرًا
يشقُّ لجينَ الماء فيه ويُقلع
مناظرُ تهواها النفوسُ لحسنها
وتهفو لها منّا القلوبُ وتخشع
مناهلُ عرفانٍ وفنٍّ وحكمةٍ
ومصدرُ إلهامٍ لمن يتطلَّع
وموطنُ آثارٍ ودارُ كرامةٍ
ومنبت عزٍّ فيه للحرِّ موضع