تتزاحم الافكار وهي كثارُ
وتَهيجنا الآمال وهي كبارُ
عند التأمّل في غدٍ وغيوبهِ
تغشى النفوسَ مهابةٌ ووقار
يقف الورى مستشرفين لعالمٍ
فيه التسامحُ للتفاهم جار
والعدلُ أضفى بُردةً من نسجهِ
والعنفُ ولّى واستلان نِفار
تهفو القلوب لعالمٍ رغدٍ به
كأسُ الهناء على الجميع تُدار
مستقبلُ الإنسان من يدري به!
هذا ستارٌ خلفه أسرار
لكن في الأفق السنيّ بوارقًا
لا بدَّ تُشرق بعدها الأنوار
فالعلمُ يُنبت كلَّ خيرٍ يُرتجى
والعقلُ يُرشد والظلام يُنار
تغدو الصحارى خصبةً فكأنها ال
جنّاتُ تجري تحتها الأنهار
يتنقّل الإنسان لا يشكو نوًى
كلُّ البلاد مواطنٌ وديار
تغزو الفضاء كواكبٌ من أرضنا
وبه تدور وتسبح الأقمار
تتفجّر الطاقاتُ من ذرّاتها
فكأنها في دفقها الإعصار
خشي الورى تخريبها ودمارها
فإذا بها للعالمين عَمار
عجبًا لقومٍ والبشائرُ جمّةٌ
ولهم مع البشرى غدٌ نوّار
حسبوا التقدم في العلوم مصيره
أن المعاني بيننا تنهار
فالشعرُ لا قلبٌ يعيه مصفّقًا
والحبُّ عودٌ ما به أوتار
من كان يشكو من عماه فإنما
تعمى القلوب وليستِ الأبصار
تلك المعاني لن تزول وعندنا
قلبٌ يجيش وخاطرٌ فوّار
تبقى وترقى ثم ينقى صلبُها
وكذا الحياة فإنها أطوار
تتساقط الأغلال عن أعناقنا
ويزول عنا الجهل وهو إسار
ويزول عنا الفقر لا رُجعى له
فتُزاح عن وجه الصفا الأستار
مستقبل الإنسان يا مرحى له
زُهْر النجوم إذا رأته تغار