طَالَ البُكَاءْ
وطَالَ عْمْرُ الصَّمْت
والإطْراقِ
والتَحْديقِ في وَجْهِ السّماءْ
والّليلُ والآهات
والحَسَرات
تَحْتَ سِياجهِ والإخْتِلاءْ
ألإخْتِلاءُ،الإنْزِواءُ المُرّ
في لَيلِ الزوايا
بالزوايا والتّخَيُّل والهُذاءْ
مُذْ طِرْتَ كابْنِ حَمامَةٍ يا قَلْب
أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنّي
بأَوَّلِ رَعْشَةٍ تَعْرُوْك
مِنْ حاءٍ وباءً
وبَدَأتَ تَسْتَمعُ الغناء
وتُرَدِدُ الكَلِمات
تَحْفَظُ ما اسْتَمَعَتَ مِن الغِناءْ
مُنْذُ ابْتدَأتَ تُحِبُّ يا قلبي
بَدأتُ أحسُّ للعُمْرِ انْتِهاء
وأحسُّ للمَوْتِ ابْتِداءْ
وأحسُّ أنَّي صِرتُ غيري
في إزَاري والرِّداءْ
مُذْ غادَرَتْ لَيْلاك
لا أدْري إلى أيِّ البلاد
ولا متى يَوم اللّقاءْ
ذَهَبَتْ وخَلَّفَتْ البناءْ
وخَلَّفَتْني
ألْعَقُ الأحْزان
في بابِ البِناءْ
وأَضُمُّ كُلَّ الذّكْريات
ولا أضُمُّ سِوى هَواءٍ في هواءْ
كَبُرتْ مُعاناتي أنا
كَبُرتْ مُعاناتي
وصارَ اسمي
وشَكْلي
في مَديِنَتِنا عَناءْ
ليْلاكَ أيْن؟
بَحَثْتُ عَنْها
في مدِيْنَتنا الكَبِيْرة
لَمْ أجْدها
في الشَّوارِعِ والأَزِقَة
في وُضُوح الواضحات
وفي خَفايا الإخْتِفاءْ
وسَألتُ عنها
كَلَّ مَرْكَبَةٍ وباخِرَةٍ وطائرةٍ تُحَلِّق في الفَضاءْ
ليْلاكَ أينَ؟ بَحَثْتُ عنْها في المساء
فَلَمْ إلاّ نُجُوماً في السّماء
ضَنَنْتُهُنَّ فُصُوْصَ فُسْتَانٍ لها بالأمسِ كان لها كِسَاءْ
وبَحَثْتُ عَنْها في الصّباح
فَلَمْ أجِدْ إلّا بَشَاشَةَ وَجْهِها.الوضّاح
ما بَيْنَ التّبَسُمِ والحَياءْ
فَتَّشتُ كُلَّ الأرضِ
لَمْ أعْثُرْ عَليْها
لَمْ أجِدْ يا قلْبُ إلّا شَعْرَةً مِنْ شَعْرِها
في طُوْلِ خَطِّ الإسْتِواءْ
ليْلاكَ أيْنَ؟ يُقالُ لي ماتَتْ،
أ حَقاً؟ أمْ هُراءْ؟
ليْلاكَ إنْ ماتَتْ
فَمُتْ يا قَلْبُ مِنْ فرْطِ الحَنِينِ إلى االفَناءْ