تخطَّ إلى المحتوى

لمن الديار كأنهن ندوب

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لمن الديارُ كأنّهنّ ندوبُ

في جسمِ أشوسَ من هواهُ حروبُ

وكأحرفِ الصينيّ أو كطلاسمٍ

خُطّتْ بها زعمَ الفلاحَ كذوبُ

إن تعرفِ الدار التي بيدِ البلى

فالدمعُ من عرفانِها مسكوبُ

لحبيبةٍ ظعنتْ ببعضِ حدوجِها

ممّا سبتْهُ أنفسٌ وقلوبُ

سكنتْ بقلبٍ ما بهِ من ساكنٍ

أو لا أنيسَ كأنّهُ ملحوبُ

ترعى بهِ فيطيبُ إنّ قلوبنا

كالدارِ ممّن يسكنونَ تطيبُ

صلّى عليها اللهُ من بسّامةٍ

عن واضحٍ منهُ الفؤادُ سليبُ

للهِ منظرُها بهيبةِ ما بنى

فرعونُ ذو الأوتادِ فهْو مهيبُ

أمّا تقصّفُها إذا قامتْ فمنْ

أسبابِ أن كرهَ القيامَ كثيبُ

وكأنّني وكأنّها إذ نلتقي

ذو علّةٍ يرجو الشفا وطبيبُ

وتكادُ تغلي من تلهّبِ حسنِها

لو كانَ تعقلُها السماءُ تذوبُ

سقيا لمن لو كانَ يغفرُ حسنُها

ذنبًا لما كُتبتْ عليّ ذنوبُ

ذُكّرْتُ من يومِ الخميسِ مواعدًا

إن المشوقَ إلى الخميسِ طروبُ

ذكري مسارقةَ الهوى يغتالُني

أيّامَ يسألُني الهوى فأجيبُ

هم قبّلوا حجرًا بمكةَ أسودًا

فكذا أقبّلها ولستُ أتوبُ

أيّامَ أتّبعُ الضلالَ لغفلتي

هيهاتَ يرشدُ عاشقٌ وينيبُ

إن قيل: ذنبكَ أنْ زنيتَ بنظرةٍ

فالحدُّ إنّي هائمٌ وكئيبُ

أُلقيتُ في قُلُبِ الشقاء فلا تسلْ

ونعم فعاقبةُ المحبِّ قليبُ

يا صاحبيّ دعا الملامة واعلما

شرّي مع الخير الكثيرِ مشوبُ

كالدهرِ فيهِ ليونةٌ وشراسةٌ

فاسألْ بدهركَ من لهُ تجريبُ

سيقولُ أن الدهر ليسَ بمُدرَكٍ

إن رمتَ منهُ الثأرَ لستَ تُصيبُ

هذي الحياةُ أما تكونُ صحيحةً

إلا إذا اشتدتْ عليكَ كروبُ؟

إن تأتها تُدبرْ وإن لم تأتها

تُقبلْ فأنتَ مطالبٌ وطلوبُ

وكأنّها شعبٌ يناضلُ ظالمًا

أو ظالمٌ تخشى أذاهُ شعوبُ

إنّ الليالي لو تبدّلُ دينَها

تنكيلُها بالآمنينِ عجيبُ

من لم يخادعْ نفسَهُ لا ينخدعْ

مهما يرواغْ ثعلبٌ أو ذيبُ

فاشرب على كدر الزمانِ فإنهُ

يأبى الصفاءَ وذمّهُ تنصيبُ

ولنحنُ في حزنٍ وصبرٍ واصبٍ

وجميعنا يعقوبُ أو أيوبُ

إلا الذين تسخطوا وتغضّبوا

هلكَ الذي هو ساخطٌ وغضوبُ