تخطَّ إلى المحتوى

ترى للبين آذنت الغدير

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

تُرى للبينِ آذنتِ الغديرُ؟

ورحلةُ خلّةٍ حدثٌ كبيرُ

كأنَّ الدمعَ سيلٌ حطَّ صخرًا

فليتَ يحطُّ ما جنَّ الضميرُ

ولوعًا بالّتي زانتْ ديارًا

كما زانَ السما اللهُ القديرُ

لها حسنانِ حسنٌ أظْهرتْهُ

وآخرُ ليسَ تظهرُهُ الستورُ

ويسألُها تصدَّ لها حياءٌ

وتسألُني أهيمَ بها النحورُ

وأكثرُ آنساتِ الحيّ زهدًا

فما تشري إذا جُلِبَتْ عطورُ

مطيّبةٌ بلا طيبٍ ومسكٍ

ويأرجُ حينَ يؤويها السريرُ

تذكّرني خُطاها بطءَ حظّي

وتذْكرُني نحافتيَ الخصورُ

فإنْ أنسَ القرانَ فلستُ أنسى

مقالتَها ودمْعتُها تحيرُ:

(لقد حانَ الوداعُ فعشْ بصبرٍ

جميلٍ سوفَ تُنسيكَ الدهورُ)

فقلت: لها وإنْ عُمّرْتُ ألفًا

كنوحٍٍ إنّني الصبُّ الذكورُ

فما أنا شاكرٌ لفراقِ ودٍّي

وما أنا بعد بينكمُ صبورُ

وقد أرضى بهذا العمرِ يوما

بهِ ألقاكِ فهْوَ بكمْ كثيرُ

رويدَكِ حبّنَا لم تشكميهِ

فلا عجبٌ إذا لاحَ القتيرُ

فعيشُ فتاكِ عيشُ أخي جهادٍ

وتشهدُ بالذي ألقى ثغورُ

ألا من مبلغٍ أهلي بأنّي

سأشفعُ يومَ يجمعُنا النشورُ

لأنّي سوفَ أُقتلُ من هواها

شهيدًا لمْ تساعفْهُ الغديرُ

أما حمدَ السلامةَ كلُّ خلْوٍ

فنعمُ العبدُ ممْتنٌّ شكورُ

وأنّى يذكرُ الإنسانُ نعمى

وأكثرنا إذا يُعطى كفورُ

يُرى في بهجةٍ ما بينٍ أهلٍ

وأمنٍ ليسَ تفزعُهُ أمورُ

لهُ الأموالُ والأولادُ سيقتْ

ويعضدُهُ الموالي والعشيرُ

ترى من تحتِهِ البهجاتِ تجري

عليهِ يطوفُ ولْدانٌ وحورُ

ورغمُ تتابعِ النعماءِ يُلفى

كئيبًا لا يحلُّ بهِ السرورُ

فذلكَ ما لهُ حظٌّ بدنيا

سيهلكُ وهْوَ مملاقٌ فقيرُ