أذعْتُك يا دمعي كبثٍّ مباشرِ
وأدمنتُ إيضاحًا لراءٍ وناظرِ
دخلتُ إلى دهليزِ أوجَاعي الّتي
ألفتُ ولم أخرجْ سوى بالمرائرِ
مُضاعٌ بِقَفرٍ شاسعٍ ليسَ ينتهي
أوائلُهُ موصولةٌ بالأواخرِ
شمختُ كنخلاتِ القصيمِ أبيَّةً
عسى باطني يقفو الشموخ بظاهري
تركتُ برملِ الحزنِ من أثرِ الأسى
دليلًا على قلبي وسرِّ الضمائرِ
لسوفَ يراهُ من يقسم حكمةً
ويغمر بالأنوار دربَ المُغامرِ
تَمنَّيتُ عودًا من نبيٍّ وصالحٍ
كلقمانِ يهدي كلَّ غِرٍّ مفاخرِ
ولو عشتُ عمرًا مثل نوحٍ بلا هُدًى
يُنقّحُ أخطائي لَمُتُّ كَخاسرِ
حلفتُ بربِّ الليلِ والليلُ نازلٌ
يحجّبُ عيني مثلَ سودِ الستائرِ
بأنّ فتًى لم يُبصرِ الصبحَ جدولًا
يسقّي يقينًا سوف يحيا ككافر
لكمْ وجّهتْني الريحُ حيثُ توجّهتْ
ولم تُدركِ الغاياتِ ناقةُ شاعرِ
لكم بَعدتْ عنّي لِتعسٍ مطامحي
وكم قربتْ منّي لنحسٍ دياجري
وقالوا سيمضي قلتُ: قيسوا انْتظارَهُ؟
فقالوا: كقربِ الصبحِ يدنو لناظرِ
فلم يعلموا بعدُ القِياسَ فَليلَتي
تُقاسُ بِعمرٍ فهْي بُرهانَ صابرِ
شكوتُ مقاديري شكوتُ محاصري
شكوتُ احتمالا لاحَ كالمتآمرِ
يلفّقُ آمالًا فأحسو كؤوسَها
وفي جوفِها يأسٌ يمزّقُ خاطري
فأرجعُ بالحزنِ القبيحِ مشوّهًا
ولا حيلةٌ عندي تُجمِّلُ حاضري
وكمْ سنَّتِ الأحزانُ شفرةَ قاتلٍ
فكلُّ حياتي نُهزَةٌ للخناجرِ
أبى الحَظُّ أن أُعطَى فُتاتَ مباهجٍ
وقالَ احرموا هذا بكلِّ المنابرِ
عشيري وأصحابي مساكينُ بلدةٍ
لأسلو بهم أو كي أعودَ كشاكرِ
وهلْ ركعةٌ في الليلِ حلت عويصةً؟
أجرّبُها دون التولّي كَفاجرِ
سَتأتيكَ أفواجُ البشائرِ رُبَّما
ترقّبُكَ الأفواجَ إحدَى البَشائرِ
وبعضُ المنى تأتي إذا خرَّ قانِتٌ
سجودًا لمنْ يَقضي جميعَ المصائرِ
سأوكلها من قالَ كنْ فيكونَ ما
أرادَ لِتَبقى رَهنَ قاضٍ وقادرِ
ومهما تجالدْني الحياةُ جنودُها
فعزّي بربٍ في السمٰواتِ قاهرِ