أُقيمتْ عليكم في الصدورِ الكواتمِ
مآتمُ لا تنفكُّ إثْرَ مآتمِ!
تجلَّدَ فيها القلبُ خشيةَ شامتٍ
بلوعتِه في الحزن، أو خوفِ ناقم
فإن يمنعونا في الأسى صوتَ منبرٍ
فلن يمنعوا سيلَ الدموعِ السَّواجِم
وكيف عزاءُ القلب وهو مكابدٌ
مُصابًا رماهُ بالقروح الكَوالم؟
إذا اشتدَّ حَرُّ الوجد في جنباتِه
شفاهُ بدمعٍ يُطفِئُ الوجدَ ساجم
فمِن حَزَنٍ نبدي محاجرَ بائحٍ
ومِن حذرٍ نبدي تجلُّدَ كاتم
شَرقْنا بمنهلِّ الدموع لنكبةٍ
تنوح بها الأيامُ نوحَ الحمائم
تجرَّأ فيها الخائنون فأنفذُوا
سهامَهُمُ في المخلصين الأكارم
صلاحٌ ومحمودٌ وفهمي ويونسٌ
شبابٌ تسامَى للعُلا والمكارم
وما نقموا منهم سوى أن دينَهم
دعاهُم إلى حرب العدوِّ المهاجم
أيرجون منا أن ننامَ على القَذى؟
وأن نتغاضى دون رغْمِ المراغم؟
عفاءٌ على الدنيا إذا لم نَسُدْ بها
وأيامُنا مشهورةٌ في الملاحم!
ألا يا بُغاةَ الشرِّ ما ضرَّ لو مشتْ
سياستُكم في غير طُرْق المآثم؟
قتلتم حُماةَ الدين والعِرْضِ والحمى
وقيّدتُمُ أنصارَهم بالأداهِم
فتَحتُم بهاتيك المشانق فتنةً
تعود عليكم بالخطوبِ الجسائم
وقد خُيِّروا بالذلِّ أن يتَّقوا الردى
فلم يرتضوا إلا سبيلَ الضراغم
إذا شيَّد الأحرارُ بالدمِ مجدَهم
فذلك مجدٌ خالدٌ في العوالم
أشَرَّ شعوبِ الأرض في الأرض خسَّةً
لقد آنَ أن تلقَوا جزاءَ الجرائم
ظننتم بأنّا بعد نقْضِ عهودِكم
سلامٌ، وأنّا أمّةٌ لم تُسالم
سيذكركم تاريخُكم وهو مطرقٌ
و يذكُرُنا في الفاتحين الأعاظم
ولا بدَّ من يومٍ أغرَّ مُحجَّلٍ
تلاقون فيه ثائرًا غيرَ راحم
ترَونَ له في الروع غضْبَةَ حاقدٍ
وبطشةَ موتورٍ وضربةَ ناقم
تعيثون في الأرض الفسادَ سفاهةً
وها أنتمُ بُؤْتم بشَرِّ الخواتم