بدت لي هركلٌ صاغها لي سميدعُ
تضيءُ كبدر التمِّ نورًا وتسطعُ
فأكبى محيّاها بشمس نهارنا
وأشرقَنا منها بزوغٌ ومطلع
فلمّا رنت بالطّرف كادت عيونُها
تُميتُ الفتى يصبو إليها ويولع
وإن بسمتْ أجلَتْ غياهبَ في الدجى
وأبدت ضياءً كالبوارق تلمع
فأخجلُ منها بالغواني جمالُها
وأضللنَ غُرّاً بالمحاسن يهطع
فلا ماسَ غصنُ البان عند ارتجاجها
إذا ما تثنّت في خمارٍ تَدرّع
وإن رشحتْ طيبًا من المسك نفحُها
وأردانُها بالنَّدِّ نشرًا تَضوّع
بريدةُ ذي ودٍّ بشوقٍ تجاوزت
خريدةَ نظمٍ بالأعاجيب تسمع
تحاكي لمُهديها شمائلَ فضله
وأخلاقُه من زاهر النجم أرفع
مليكٌ يوازي الأرضَ وقرًا بحلمه
إذا ناب أمرٌ بالتصاريف مُوْدَع
له فتكةٌ بالخصم عند ازدحامه
ووازعه يُجثي العداء ويصرع
ويشعرُنا ممّا هواه يشوقنا
ويكربُ من بعد النوى يتمنّع
ويكسب من عبر العيون سحائبًا
وإن جُنَّ ليلٌ بالكرى ليس يهجع
فقلت لها ممّا دهاني كأنه
أقاسي مريرَ الصبر طعمًا وأجرع
وإنّ جديد الوجد يزدادُ شدَّةً
وأزفرُ من حرِّ الجواء وأظلع
وبي من جيوش الشوق ما لا بحصرها
يُحدّ وسهدي ملزمٌ لي ومُضجِع
وأذكر وقتًا كان والأنسُ بيننا
أوانَ اجتماع الشمل والسعدُ مونِع
ونحن نعاطي بالكؤوس ودادةً
بناديه المحظوظ إذ نحن أجمع
فتلك بمقدور الإله وحكمه
وإنّ قضاء الله بالعبد موقع
له عزَّةٌ يعلو على الكلّ قهرُها
وسلطانها فوق الورى ليس يُدفَع
يُقيل عثار اللاجئين بكنفه
ويكشف آصارا ثقالاً ويُوضع