تخطَّ إلى المحتوى

هذه الأرض لي وهذا الفضاء

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

هذه الأرض لي وهذا الفضاءُ

ما تُرَاني ملكتُ ما لا أَشاءُ :

ثروةٌ ، يا نعمّها ، كم تفادى

وقضى في ادّخارها الآباءُ ،

سمّروا كلَّ مطرحٍ بالضحايا ،

والضحايا على المدى أَحياءُ

وأَرادوهُ أَن يظلَّ ، فخاب

المحتوى دونه ، وخاب العفاءُ

وتحدّى مواكباً كفَّن النورَ

لواها ، وكلُّ فتحٍ لواءُ .

هذه الأَرض لي ، لدى كلِّ ظلٍّ

في حماها خميلة وسماءُ .

حفنة من ترابها كانت الدنيا ،

وكان الهدى ، وكان الضياءُ :

ما لشرقٍ لولا شفاعة لبنانَ

خلاصٌ ولا لغربٍ فداءُ ،

حضن النور وحده وتبنَّى

من روت عن مجيئه الأَنبياءُ .

هذه الأرض لي ، دَرَجْتُ عليها

وعليها سيدرُجُ الأَبناءُ :

ما أَنا ، إِن هجرتها ، غير طيفٍ

أَنكرته ، في وصفه ، الأَسماءُ

وسؤالٍ ضاع الجواب عليه ،

مثلما ضاع في الدجى إِيماءُ .

رُبَّ يومٍ بها ، على نكدِ العيش ،

نعيمٌ أَقلّ منه الرجاءُ .

هذه الأَرضُ لي ، وكانت شراعاً

وستبقى ، فما لحقٍّ فناءُ :

تردُ النورَ حيثما يُورَد النور

سخياً فتشرق الصحراءُ.

وغداً ، شأْنها يعود ، فتُعطي

إنما الحرُ شأْنُه الإعطاءُ :

فإذا كلُّ فكرةٍ قبسٌ منها ،

وكلُّ اختلاجةٍ إِيحاءُ .

هذه الأرض لي ، ومن كان مثلي ،

هل له غيرها منىً ودعاءُ ؟

أَنا منها ، وطالما هي منّي ،

فلتكن ما أَشاءُ لا ما يُشاءُ.