قريضكَ في الأشعار تاجٌ مكلَّلُ
وأثمنُ من درِّ العقود وأفضلُ
وسلْسٌ لدى الأسماع فيه طرابةٌ
وأبلغُ تنقيحٍ بلفظٍ وأكمل
وأمحضتَ أسلوب المعاني فصاحةً
وأبدعت نظمًا باهرًا راح يصقل
ولخّصت ما يوعى إليه عذوبةً
وضمّنت في الألفاظ معنًى يؤوّل
وقد حزتَ صفْقاتِ المكارم والعلا
ودونك أركانٌ إلى المجد طُوَّل
ألفتَ مراعاة الذمام صيانةً
وكنت خدينًا للوفاء تُكمّل
تناهيتَ فوق القَدْر دنيا وسؤددًا
وكاملَ آراءٍ تفوقُ وتفضل
وجودك سحّاحٌ ونفسك سمحةٌ
وكفُّك مزنٌ بالعطا يتهطّل
أبنتَ الورى سبقًا بكل فضيلةٍ
وحقّاً لك المجدُ الشريف المؤثّل
وفزتَ بعزمٍ صارمٍ لك ممتضٍ
وشاكي السلاح الخصم عندك أعزل
وفيك للقيا الحادثاتِ بسالةٌ
ووجهك شرّاقٌ من البِشر ينهل
وخفتَ موازاةً وزالت عوارضٌ
وعزّك طودٌ شامخٌ متأصّل
وكانت بك الأيامُ أعيادَ وقتها
وحتى لياليها ببدرك كُمَّل
مديحُك في النادي وفي كلّ مَسْمرٍ
وخَطّت لك الأقلامُ ذكرًا يُسجّل
ووقتُك يحكي في الفصول ربيعَها
ويفضل أن يبقى فلا يتحوّل
محلُّك غابٌ قد حميتَ ربوعَها
وحولك أُسْدٌ بالحديد تُفلّل
رجالٌ وهم قد جرّبوا في عدوِّهم
مُخاصمُهم يُلقى صريعًا يُجندل
حصادُ العدا بالسيف في كلّ معركٍ
لهم أوجهٌ في الحرب بِشْرًا تَهلَّل
وحسبك يقظًا ثم بالحزم نهضةً
لذاك فقد أعيا مريديك مدخل
ولا زلت في منعٍ حصينٍ ومكنةٍ
وجدُّك في رقيا سُمُوٍّ إلى عَل
وناصرَ دينٍ للإله وسنّةٍ
قضى شرعَها خيرُ البرايا المفضّل