تخطَّ إلى المحتوى

شدا بلبل الروض ألحانه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

شدا بلبل الرّوض ألحانَهُ

فأطْرَبَ بالدوح أفنانَهُ

وهبَّ النّسيم بوادي الحسا

فهيّج للقلب أشجانه

وطافت عليه خيالاته

فذكَّرتِ الصبَّ أوطانه

فراح يناجي العيون التي

هواها يؤرّق أجفانه

فموكبُ ينساب في موكبٍ

وظعنٌ يعانق أظعانه

وظلَّ يردِّد في لهفةٍ

وقد غلب الحبُّ كتمانه

أُحبُّ الحساء وأيامه

وأشتاق في الرّكب ركبانه

وأهوى المرابع من أرضها

وأهوى الفريق وعنوانه

فذلك حيِّي الذي لم أكن

أُطيقُ مدَى العمر سُلْوانه

وكيف وأهلي به كلُّهم

فلا أبعد الله أزمانه

يطيف فؤادي بتذكاره

فأنظرُ في البعد بنيانه

فأسكب من مقلتي دمعَها

إذا ذكّر الربع سكّانه

وأهدي السلام إليهم متى

تذكَّر قلبيَ إخوانه

فحيَّا الحَيَا «هَجَرًا» كلما

غدا الغيث يسكب هتَّانه

وحنَّ فؤاديَ تَحْنانه

لِحيِّيَ لا ذقتُ فقدانه

ففيه نشأت، ونعم الحمَى

فلا أبعد الله أزمانه

وأحْوَرَ في مُهجتي ساكنٌ

فمَثَّلَ للطّرف إنسانه

تحيَّر فيه البيانُ فما

تُوفِّي الموازينُ ميزانه

وفيه تجمَّعَ حسن الورى

فزان به الحسن ما زانه

كَلِفْتُ به فأنا مغرَمٌ

أعاني لقاه وهجرانه

فليت يطول بنا مجلسٌ

يبارك ربِّيَ أحيانه

مليحٌ تفرّد في حسنه

ولم يذقِ الصّبُّ إحسانه

محيَّاه يُحيينِ من بهجةٍ

وينفي عن القلب أحزانه

فلله قلبٌ به لم يذب

وقد كان أضْرم نيرانه

فدعني أصوغ القوافي به

وإن فاق شعري وأوزانه

فما زلت في النثر سحبانه

وما زلت في الشعر حَسّانه

عساني أخفِّف من لوعةٍ

بقلبي فما زلت مجنونه