تخطَّ إلى المحتوى

مطر من الكلمات ينقر في سواد الليل شباك الورق

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

مطر من الكلمات ينقر في سواد الليل شباك الورق ..

و يسيل عبر جداول البوح الحزين .

وجه دمشقي تراءى من وراء الروح ..

يوقظ في مخيلتي ..

طموحات السنين .

طرفي على وتر الهوى ..

يتسول النظراتِ و الصورَ القديمة..

من جيوب المحدثين .

نخرت نخاع العظم غانية على عمد ..

و مرت في وميض العمر مثل النسمة الكسلى بزهر الياسمين .

رمت الزهور على التراب ..

فعانقتها كل أقدام الحفاة..

من غير أن تدري عبير الطهر كيف يضوع ُ ..

كيف يضيعُ في حلم المساءِ

و عتمة السر الدفين .

لمست بعينيها جدار القلب..

فانفتحت نوافذ حبه و تحطمت كل القيود ..

و أنتشت تلك البذور و أنبتت ..

نخلا و زيتونا و رمانا و تين ْ.

و رأيت في الشفتين من وطني حكاياتٍ ..

ترق كخمرة المتصوفين .

كل الدروب إليه ما وصلت لغايتها ..

و كل مآثم العشاق صلت في معابده ..

فهذا الوجه مجبول بماء المستحيل و زبدة الشكوى..

و طيف الحالمين .

رقصت له الغيمات كي يرضى ..

و يخبز من دقيق الجوع أرغفةً تسر الآكلين .

وجه دمشقي يصغر كوكب الدنيا و يجعلها على صدري..

كطاقة نرجس عطشى توزع عطرها الليلي ..

من أبواب قصتنا و من أوجاع غربتنا ..

لكل المشتهين .

غنت بيارق حسنه لحن الأوثة ..

فاعتلت نسماته و اندق إسفين من الحب الجديد..

بصدر كل الناظرين .

المخمل المسحور لمسته ..

و أرتال من الآهات يطلقها أنين الشوقِ ..

دمعَ مسافرِين.

وجه يمزق آخر الصفحات من فقه الهوى ..

ويدغدغ الورد الجريح ..

و يغور في صحراء وجداني ثوابت في عداد الخالدين ..

وجه دمشقي يزخرف لوحة العمر القصير ..

فيرتمي مطرا ليرسم فوق رمل الحب ..

نهر الظامئين .

مدي يديك و أغمضي عينيك دون تخوفٍ ..

فقوافل الخطأ المراهق غادرت ..

لم يبق في كأس الحياة سوى هديرِ البالغين .

النار تشوي ضلعها ..

و البيدر المنسيُّ خانته المناجل و المواعيدُ الكذوبة..

فانزوى خجلٌ على الشفتينِ يرفع صوته ..

في كل حين .

هدّي جدار الخوف و انطلقي ..

فتلك الشاخصات لها حدود ..و مشارب الدرب الطويلة أقفرت ..

ليذوب ملح الدمع في شهد العيون .

في حر " غوطته " يزغرد عاليا " بردى "..

و يهمي " قاسيون " .

لما رأته قصائد الروح اِلتوتْ ..

و انداح من فمها عصير الصبر ِ ..

فارتعشت حروف الضفة الأخرى و خافت ..

مثل عصفورٍ سجين .

وجه دمشقي يسافر في دمي ..

و على جدار الروح أرسمه..و أشرب نخبه ..

كل النساء رأيتها فيه فقلت : نهاية العمر ابتدت ..

و الكون في سَقَرٍ ..

وكل الناس حول نعيمه متزاحمون.

وجه كمرآة الزمانِ.. على رؤى خديه تنتحر الأماني ضاحكات ٍ ..

سبحان من سوّاه .. حيث رأيتُه ..

أصبحتُ خيرَ المؤمنين .