هنا ذروة الوقت تنفض عنها غبار الدهور..
و شمع التجلي و قطر الندى .
هنا ينزف العمر من ثقب صدر الرضيع الذي صاح :
قد مات رجع الصدى .
هنا ينقش الله قرآنه من جديد بسبع القراءات ِ ..
و المبتدا .
تنام على بحرك الماخرات كما يذبل الورد فوق القبور ..
يضل الهدى .
يا جنوب المهام العصية و الكبرياء الذبيحة ..
يا نَوحَ بعض نساء المخيم ..
و كل العواصم أرضُ المخيم ..
و كل المنابر أضحت جهنم ..
و أنت الشفيع إذا دنت الشمس فوق الرؤوس ..
وكل فم بالمذلة أُلجِم .
على ضفة "الوعد" ينزلق الموت جلمودَ صخرٍ..
حطه الباصقون دما في الطريق ..
وما من رفيق ..
سوى خفقة القلب تجرح سماعةً للطبيب ..
و تبكي عليك ..
سوى عرباتٍ عليها هلالٌ جريحٌ و نصف صليبْ.
تحاول هذي الشفاه اللعوبُ بأن تحبس الكلمات العذارى..
و لكنها من ثقوب المسامات تخرج ..
و من قبلة الحجر الأسود المستريح ستخرج ..
و مهما سألْتَ و حاولْتَ فك طلاسمها..
لن تجيب .
هنا نغرس الكرْم و المجد وقت الشروق ..
و عند المغيب يكون الزبيب .
فيا ذابح الوقت في مجريات الخدود تصبّر ..
و يا " عبلة " العشق موتي ..
فما عاد في الحي من يقتل الوقت كي يتسلى ..
بسيرة " عنتر "
لقد راهن الجبناء عليه..
و لكن " شيبوب دبّج فصل الخطاب ..
عن الحرب و السلم و العدل و الظلم في مهرجان الشعوب ..
و رش على مجلس الأمن غاز العمى ..
فقام و قال .. و صال و جال ..
و بعد اقتلاع البكارة غصبا..
تمتع بالدم فوق بياض الثياب و نام .
هنا يا جنوب الكواكب تهذي ..
تغيّر في اليوم كلّ مداراتها كي تعود ..
تعيش القواميس موت اللغات ِ ..
و تحترق المومسات ..
و يصبح تل الركام ضريحا لعلو المقام ..
فيا مالكَ النفطِ .. يا سيد الحل و الربطِ..
يا صاحب القصر و الصبح و الليل و العصر ..
مات الكلام .
حروف الهجاء تبدت بنادق فوق الصدور ..
و كل التفاعيل صارت منصاتِ رجمٍ ..
فألغى " الخليل بن أحمد " كلّ البحور ..
فلا كامل مثل قذف الصواريخ نحو العدو ..
و لا وافر مثل إيماننا بالكرامع عند المعابر ، تحت الجسور ..
" جنوب " طويل له في القلوب الرجال مكان ..
و لا من بسيط سوى رجحان الموازين ..
نحو الحقيقة و العنفوان ..
و " رجز " بغزة فيه الحصار و كفّ تعمد بالدم فوق الطور ..
له تضحك الشمس في كل عام ..
فيولد في الدهر يوم أغرّ
فتهديه كل نساء الجنوب السلام .
و تسألني يا جنوب القاسة : أين العرب ؟؟
سؤال عصيّ عل شفتيّ ..
و كيف أجيبك ما عدت أدري ..
فردّي عجب ، و شعري لهب ، و صوتي غضب ..
أخاف صهيل المهور و عري الصدور ..
أخاف السبب.
ألم يكفهِم ولغهم في دمانا ؟؟ و حرق حمانا ؟؟
بنيات " غزة " أطفال " قانا "؟؟
سنشدو على الدم ترتيل " مريم " و سورة " طه " ..
مضى الزمن الأعرج المستباح ..
نسينا الجيوش و لون العروش ..
و عدنا إلى ثلة من بيوت الشرف ..
و لكن تقاوم .
إلى أي دين و أية أم و مذهب ..
ولكن يقاوم .
هنا الموت تبصقه الطائرات علينا و لكنْ لنحيا ..
و بين الحياة و بين الشهادة ومضة عين و صدق انتماء ..
ربما تسمع صوت الرصاص الذي سوف يرديك أو لا ..
فماذا إذا غير روحك أَولى؟؟
و موتك تحت البناء الخراب الحصار ليصبح صوت الزغاريد أعلى..
و أحلى .
سنقرأ فاتحة العيد فوق الجنائز تحت الركام ..
و عند القبور و خيط السحور ..
شينشد أطفالنا :
نرجسات الجنوب حديدة فأس ْ..
تكسّر في الحرب أكبر رأس ْ
و في السلم تزرع زيتونة الحب قبل الصلاة ..
فيأوي إلى ظلها العائدون من شفة الجرح..
من دمعة الملح ..
و من كفن فصّلوه لطفل صغير لم يذق طعم ثدي التواطؤِ ..
في شهقة الخلد أو حشرجات النداء ..
هنا يا جنوب العزيمة تولد ..
و يهزأ بالقصر هذا الركام .
هنا يا جنوب .. النبوّة صارت مجازا ..
فعذرا إذا قلت يوما :
عليك السلام .
أجل ياجنوبا بلبنان يوما و يوما بغزة ...
إليك الصلاة .. عليك السلام .