ما كنت أعلم والحوادثُ جمّةٌ
أبدًا بأن المستحيل يكونُ
كلا ولا يومًا حسبت بأن أرى
نفسي عليَّ مع الزمان تُعين
أو أنها قسرًا تفتّ بأعْضُدي
وقناتُها يومَ اللقاء تلين
حتى رأيت أبا الجواد على شفًا
يمشي وللدهر الخؤون شؤون
متعسّفًا بالهجر لا عن علةٍ
لكنْ أعاجيبُ الزمان فنون
متوغّلاً في الصدّ لا يحنو ولا
يثنيه لومًا ناصحٌ وأمين
يا أيها العلَمُ الأشمّ ومن له
حِلْمٌ كأمثال الجبال رصين
أتراك معذورًا ولا تمتدّ بال
معروفِ منك لأقربيك يمين
هيهات ذاك أبا الجواد فلا يَمِلْ
بك للقطيعة كاشحٌ وضنين
ودعِ الجفا لذوي القساوة والجفا
وأَعِدْ فإنّكَ بالجميل قمين
للماء يمضي من يغصّ فما ترى
في شارقٍ بالماء وهو مَعين
واحذرْ مقال المرجفين فإنه
بهْتٌ لَعمْرك منهمُ وظنونُ
وكأنّهم وجدوه عندك رابحًا
فسما بذلك مقرفٌ وهجين
فدعِ الجفاء وعدْ إلى ذاك الصفا
وعلى الوصال من الزمان عيون
واسلمْ ودُمْ في ظلِّ عيشٍ ناعمٍ
جُمِعَتْ لك الدنيا به والدين