لَعمْرك ما للدهر عهدٌ ولا أمْنُ
ولا ذو حجًى حُرٌّ به عيشُهُ يهنو
وهل من أمانٍ للزمان وودِّهِ
وأحداثه في كل يومٍ لها لونُ
وكيف يطيب العيش فيها لذي نُهًى
ترحّلَ عنه الأبُ والأمّ والإبن
وإن امرأً أصلاهُ ماتا وفرعُه
لَميْتٌ وإن لم يعْلُهُ الترب واللِّبْن
وهل بعد عدّ المرء خمسين حجّةً
من العمر في الدنيا يروق له حُسْن
وبعد اشتعال الرأس بالشيب ينبغي
بلوغ المنى والعظمُ قد نابه وهن
فهبْ أنت ناهزْتَ الثمانين سالمًا
فهل أنت إلا في تضاعيفها شنّ
إذا فات منك الأطيبان فلا تُبَلْ
متى انخسف الصدغان وارتفع البطن
وإن نازعتك النفس يومًا لشهوةٍ
فقلْ وَهَتِ الأحشاء واستوهن المتن
أتأمل في الدنيا القرار سفاهةً
وقد أزِفَ الترحال واقترب الظعن
وما المرءُ إلا رهن يومٍ وليلةٍ
ولابُدَّ في ذا أو بذي يُغلَقُ الرهن
وإنا بني حواءَ أغصان روضةٍ
إذا ما ذوى غصنٌ ذوى بعده غصن
وهل نحن إلا كالأضاحي تتابعت
أو البُدْنِ ما تدري متى يومُها البدن
نُراعُ إذا ما طالعتنا جنازةٌ
ونلهو إذا ولّت وما جاءنا أمن
كثلّة ضأنٍ راعها الذئب رُتَّعًا
فلما مضى عادت لمرتعها الضأن
نروح ونغدو في شُعوبٍ من المنى
وعينُ شَعوبٍ نحونا أبدًا ترنو
نحوم على الدنيا ونبصر بطشها
ونعشو عن الأخرى وهذا هو الغَبن
وأعجبُ شيءٍ وهي ألأم جارةٍ
غدا كل حُرٍّ وهو عبدٌ لها قنُّ
ولو أننا نخشى المعاد حقيقةً
لما اعتادنا غمضٌ ولا ضمَّنا ركن
ولكننا عن مطلب الخير في عمًى
تحول بنا عن نَيْله ظُلَلٌ دُجن
لنا الوهنُ والإغفال في طلب التقى
وفي طلب الدنيا لنا الحزم والذهن