دَعِينِي وصنعاءُ تَحتَ الحِصارْ
أُحِبَّكِ.. كَي لا يفوتَ القطارْ
وكي لا يكونَ انتِمائي لَصِيقًا
بِهادٍ مُضِلٍّ وراعٍ حِمارْ
وكي لا أرى بَعدَ أيلولَ شعبًا
يُعادي نَشيدًا ويُدنِي شِعارْ
وكي لا يَطولَ انتظاري كثيرًا
على البابِ والبابُ مِن غَير دارْ
وكي لا تَصِيرَ العَناقيدُ شوكًا
بِصدري ويَطغَى عليهِ الغُبارْ
وكي لا أرى الصَّمتَ يَبتَزُّ قلبي
مِن الذُّلِّ فالصَّمتُ والذُّلُّ عارْ
وكي لا يَصِيرَ اشتياقِي لِنفسي
ولِلحُبِّ مِن مُخرَجاتِ الحِوارْ
يَقولونَ إنَّا هَرِمنا لِأنَّا
خُدِعنا بمن خانَ مِنّا وثارْ
وإنَّا فَتَحنا لِصنعاءَ بابًا
جَديدًا ولكنْ إلى قَندَهارْ
وإنَّا سَمِعنا بِشَملانَ صَوتًا
تَفاصِيلُهُ في قناةِ المَنَارْ
وإنَّ الحُشودَ التي حاصَرَتنا
أَغارَت لِتصحيحِ خَطِّ المَسارْ
عِدائيَّةً حَولَ صنعاءَ تَبدُو
وسِلمِيَّةً في خِيامِ المَطارْ
دَعِيني عَنِ الحَربِ أرقَى قليلًا
وعَن كُلِّ هذا الرّحِيلِ الدُّوَارْ
أَيُرضِيكِ يا عِطرَ كُلِّ القَوَافِي
مُكُوثِي هُنا بَينَ قِطٍّ وفارْ
أيُرضِيكِ بَعدَ انكِسارِي بحُلمٍ
هُروبي إلى فِتنةٍ وانشِطارْ
فراري إلى الحُبِّ أجْدَى لِأنّي
عَشِقتُ الهَبَا.. قبلَ هذا الفرارْ
ولكنْ.. إلى أينَ أمضِي بوَردِي
أَمامي رَمادٌ وخَلفي دَمارْ
إلى أينَ أمضِي برُوحي ونِصفي
بلادٌ ونِصفي حَديدٌ ونارْ
وفي أيِّ صَدرٍ سَأُلقي برأسِي
وكُلُّ الصّدورِ انتِظارُ انفِجارْ!
وكُلُّ الدُّروبِ اضطِغانٌ مَقيتٌ
وكُلُّ الوُجوهِ احتِقانٌ مُثارْ
إذا صارَ هذا النّزيفُ اعتِيادًا
فَمِن أيِّ ثُقبٍ سيأتي النّهارْ؟!
لَقَد كان حَفري لَهُ في جدارٍ
وقَد صارَ لِلحَفرِ صَدري الجدارْ
وقد مَرَّ عامٌ وعامٌ وعامٌ
ولَم تَبقَ بي طاقةٌ لِانتِظارْ
قَرَاري هو الحُبُّ.. لا تَتركي لِي
خَيَارًا يُرى غيرَ هذا الخَيَارْ
إذا كانَ لا بُدَّ لِلمَوتِ مِنّي
فَأعمارُنا دُونَ مَوتٍ قِصارْ
وأعمارُنا دُونَ حُبٍّ هَبَاءٌ
وتَسويفُنا لِلوصالِ انتِحارْ
وتَرويعُنا بينَ لِصٍّ وطاغٍ
جَزاءٌ وبَعضُ الجَزاءِ احتِقارْ
هُروبي لِعينَيكِ أَجْدَى لِأنّي
تَجَرَّعتُ غُلبي وبئسَ القَرَارْ
وحَمَّلتُ قلبي بلادًا وشَعبًا
أَهَاناهُ بالصَّمتِ حتى استَدَارْ
وأقلَقتُ لَيلِي بُكاءً وشَوقًا
لِصُبحٍ وصُبحِي وَرَاءَ الخِمارْ
دَعِي صُبحَكِ الآنَ يَدنو قليلًا
فَإنّي مَدِينٌ لهُ باعتِذارْ