ابكِ ما عشتَ بكرةً وعشيّا
لزمان بالحب كان هنيا
وارثِ للشعر والدموع غراماً
قد نعمنا به ومات صبيا
ان نظرت المرآة صبحاً ستبكي
عابداً حسنك الفريدَ السنيا
وستبكي غداً على فقد جان
قاطف ورد وجنتيك الجنيا
وستبكي لذلك الورد يذوي
عندما لم ينل من اللثم ريا
وابكِ من فقد عاشق لجمال
منك أضحى يزول شيئا فشيّا
راح يذوي ولا ينال وداعاً
من عيوني له ولا شفتيا
كنتَ في الحسن عبقريّ جمال
والهوى كان بيننا عبقريا
وستبكي غداً لجوهر حسن
لن تلاقي مثلي له جوهريا
وابك شعري في عهد وصلك لحناً
مطرباً ثم صار لحناً شجيا
وابك أمّا سمعت شعريَ يبكي
ذلك العهد والزمان الشهيا
ذاك عهد له بروحي امتزاج
لست أنساه إان غدوتَ نسيا
قد تلاقي صبحا لحسنك لكن
لن تلاقي قلبا كقلبي وفيا
رب صب مثل الفراشة يهوى
كل زهر لكن هوىً وقتيا
قد تلاقي حبا وهيهات تلقى
أينما طفت حبي الأبديا
حب هذا الزمان أضحى طلاء
فهو لا يخدع الحبيب الذكيا
فامضِ ان شئتَ وافتح الطرف واحذر
من شباك تصيد طيرا غبيا
لم تجرّب سوى غرامي فحاذر
لا تخل مثله غراماً زكيا
عفتي والفؤاد حولك يمشي
حائماً حارساً عطوفاً حنيا
وستبقى تطوف حولك روحي
لست أنفك عنك ميتاً وحيا
كيف أنسى رسائل الحب تترى
بيننا تعرض الهوى القدسيا
فابك ان تبصر الرسائل تبكي
ذلك العهد والزمان الرضيا
كن بالحب والهنا زاهرت
صرن نسياً في جانب منسيا
كن باللثم يلتقين صباحاً
ومساء يرشفن ثغراً نديا
كدن يمحين بالشفاه فيغدو
سطرها خافياً وكان جليا
كن يوضعن فوق عينيّ حتى
يصبح النور في العيون قويا
كن يغفين فوق عيني فأغفي
فأرى الحلم لي لذيذاً هنيا
كان مثوى لهن فوق ضلوعي
كان قلبي بها رؤوفاً حفيا
أملاً كنّ للحشا وأماناً
كن ذخرا وكن حرزاً خفيا
يطرد الشك والوساوس عني
ويعيد الرجا صحيحاً إليا
كنّ إمّا غضبت منك لصد
فأراها أعود منك رضيا
كنّ طباً لمهجتي وضماداً
لجروحي كنّ الخليل الصفيا
كنت أهنا إذا أراها أمامي
صرت أبكي إذا أراها لديا
صرن يسكنَّ في الزوايا كئيبا
تٍ وقد كنَّ باسماتِ المحيا
فعليهنَّ من شقائي شقاءٌ
كاد يمحو جمالهن السنيا
كاد يخفي الغبار منهن وجهاً
ألف الصقل بكرة وعشيا
لم أكن أحسب الرسائل تهنا
ثم تشقى مثلي هنيا شقيا
ولها مثلنا حياة وموت
أو يبقى سوى إلهك حيا
رمتُ من ردي الرسائل نسيا
ناً لتطوى صحائف الحب طيا
فستلقى من الرسائل لوماً
وعتاباً عما جنيت عليا
قائلات علام أخلفتَ وعداً
وعهوداً أعطيت للصب فيا
خدعت ذلك البريء المعنّى
فأرته الغرام حلواً جنيا
لم صيرتني كذوبة قولٍ
ووعود فصار شأني زريا
أطرق الرأس اذ أراه حياءً
ان حرفي مذ كان كان حييا
ما عليه جنيتَ لكن عليا
حين صيرتَ عهدنا سخريا
كنتُ في رأيه وثيقة حبٍ
هل غدا اليوم خطّها ممحيا
وإذا غيّر اللسان كلاماً
فأنا الحرف ثابت أبديا
أفضح الناكثين عهداً وأعطي
فوق أصواتهم لصوتي دويا
كل حرف مسدد لك سهماً
من عتاب لو كان سمعك حيا
لو بكف مزقتني فستلقى
من خيالي ذاك العتاب القويا
إنني ما كذبت لكن بعضاً
كذبوا بي فشوّهوا لي المحيا
أنتَ صيرتني حليفةَ بؤس
لا أرى نظرة الوثوق إليا
قاتلي أنت دافني في الزوايا
وكأني ما كنت من قبل شيا
إن هذي عقبى خلافك للعهْ
د وقد كنتَ بالوفاء حريا
أنا مسؤولة لدى الصب عما
كنت أودعتني غراماً زكيا
أي عذر به ألاقيه امّا
جاءني يحمل العتاب القسيا
كان وجهي سواده ظاهريا
صار وجهي سواده باطنيا
خلتني بعد رد تلك الرسالا
ت معافى من الغرام خليا
رغم أني رددتها لك أبقت
لك طيفا يرود فكري وفيا
إن تركت الوفا فطيفك أضحى
لي وفياً ولي سميراً نجيا
أنا في يقظتي ونومي أراه
يعرض الود بكرة وعشيا
لست أنسى جواب شعري شعراً
منك يحكي غرامنا الأزليا
كيف أنسى أيامنا وهنانا
رد بالشعر شعري الغزليا
كيف أنسى أيامنا وهنانا
وهوانا وكوننا الشعريا