وصلتْ رسائلكِ التي أرسلتِها
و قرأتُ ما فيها فبان المقصدُ
وعلمتُ أنكِ ما بديتِ قريبةً
عن ناظريَّ من المجرة أبعد
ولكَم صعدتُ بما لديَّ ولم أزل
بحروف قافيتي الجميلة أصعد
وظننتُ أنِّي فيكِ بين ذوي الهوى
مهما بدوا سُعداءَ طُراًّ أسعد
فوجدتُ ظني خاب منكفئاً على
جنبيه ليس له على حبي يد
فشقِيتُ من وجدٍ ألَمَّ بخافقي
إنَّ الفؤادَ بما اعتراه لَمُكمَد
وزرعتُ حبي في سهولِكِ آملاً
جنيَ الذي بعد الزراعةِ يُحصَد
فرأيتُ زرعي ماتَ قبل أوانهِ
أوراقه نحو المواطىءِ تُسنَد
وتُقبِّل الأرضَ التي قامت بها
بالذابلاتِ وأمرُها لا يُحمَد
فطفِقتُ أبحثُ عن أنيسٍ عنده
ألقى بِصُحبتهِ الذي هو أجود
فوجدتُ قلبي ما تزحزح بوصةً
عن حب مَن حبي لها يتأكد
وبكل ثاتيةٍ تمُر بِعمرِنا
أسُّ المحبة والهوى يتوطد
هي روحه بين الجوانح في الحشى
هي نبضه هي دمُّه المتجدد
أنا لم أكن يوماً بناكرِ نعمةٍ
كلا ولا هبةَ الحبيبة أجحد
وهبَتْ لعيني سحرَها وجمالُها
ما زال فيها باسماً يتجدد
وبها أرى طيرَ السرور بنغمة ال
ولهان شوقاً للحبيبِ يغرد
أنا كلما قابلتُ وجهَ صباحِها
أشتاقُ للتقبيلِ لا أتردد
فأرى الحواجزَ بيننا وكأنَّها
إبعادَنا عن بعضنا تتعمد
وتقولُ لي ولها المنافذُ أغلِقت
و البابُ دون لِقا الأحبة موصد
فغدا فؤادي يكتوي وفؤادها
مِمَّا اعتراهُ بنارهِ يتوقد
وتهاوتِ الآمالُ بعدَ صعودِها
و الحالُ مِن أملٍ هوَى يتنكد
وبدتْ لصاليةِ الحشى مِن مُغرمٍ
زفْراتُ صَبٍّ عاشقٍ وتَنهُّد
فكأنَّها رُسلُ المنونِ أتتْ إلى
حتفي تداهمُ وَحدتي وتُهدِّد
وكأنَّنِي مُلقًى أكابدُ لوعتي
و الجسم مني هامدٌ مُتمدد