تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٢ بيت

النسيب

أَتَرى؟

نما ثلجٌ على جسدي نموَّ العُشبِ.

قَشِّرْني، وذوِّبْني، وعدْ بي مِن زمانِ البردِ يا أللهُ،

عُدْ بي!

كم مَضى وأنا بحُلمٍ كالحقيقةِ؟ ...

إنّ للشَّمسِ التِماعًا فوقَ جلدي، للهواءِ مَدًى بأنفي،

للزمانِ عقاربَ اندفعتْ تمرُّ مِن الصَّحارى للصَّحارى.

بل وأيضًا للشَّذى فَوحًا جميلاً مستمِرًّا.

إنّني أمضيتُ عُمرًا في مهبِّ الريحِ؛ شَعري طائرٌ،

وكذا خيالي، بل كذا قلبي، وأيامي الخوالي.

إنّهُ عُمرٌ طويلٌ ضائعٌ...

لوَّحتُ فيهِ برايتي البيضاءِ حتَّى إنّني أوشكتُ أن أهوي بها.

وهوَيتُ فعلاً، واختفى قَصرُ الصُّوَرْ.

ما الوقتُ، صبحٌ أم مساءٌ أم سَحرْ؟!

غَرَبتْ أمامي الشَّمسُ، لم ألحظْ. أتى قمرٌ، ولم ألحظْ.

ولكنْ، ظَلَّ عطرٌ، مِن مكانٍ ما، يفوحُ...

فكم مضى وأنا بحُلمٍ؟

لفَّني هذا الشَّذى، بل ضمّني ضمَّ الحبيبِ،

وكدتُ أشعرُ بالحرارةِ، مثلما في ضَمَّةِ الجسدينِ.

كدتُ أغيبُ في سُكرٍ قصيرٍ.

وارتعدتُ...

لأنَّني وحدي، ومحبوبي خفيٌّ زائلٌ مهما بَقِيْ.