احزموها فقد تدانى الرحيل
و مع الوجد زفرة و عويل
يتساوى عند ا شتياقي جفائي
فأنا راحل و بعضي نزيل
و أنا الضدان فيما أعاني
ذكرهم قاتل، و شخصي قتيل
سلة الكرم لا تطيق فراقي
و ابنة النفط كم هواها ثقيل !
و تهاوت سنابل القمح حبلى
في سرير قد هده التقبيل
كلما أرخت المقادير يوما
شاقه النأي و النوى والرحيل
أهدر العمر في سراب كذوب
و من الماء خانه السلسبيل
في ظلال الزيتون ضيع شطرا
فتمادى بما تبقى النخيل
طال فيه الترحال حتى تراءى
خلف جفن المدى مسار طويل
حبس الدمع و هو بالدمع أحرى
أن تغني في وجنتيه السيول
أرتج النطق فهو أخرس قوم
بعد أن حاذرته الكبار الفحول
في المطارات ماء وجهي فراش
طائر ، هابط ، صحيح ،عليل
ويح أمي تشم ريح ثيابي
و يداها لدمعها منديل
كم جثونا على المهود انحناء
لوداع الأولاد كان النزول
أطبق النوم جفنهم في ظلام
فيه للهجر ضربة و صليل
أول النوم كان في دفء حضني
فأفاقوا و قد دهاهم ذهول
أين بابا؟! و لات حين جواب
غاب في الأفق ، و النجوم تزول
آه يا شوق !كم أثرت شجوني!
فتهاوى في ليلك القنديل
هو و النجم توأمان و لكن
آثر الأرض فهو فيها نزيل
صابر، عابر، رغوب، غريب
فاتح، طامح، خليل، جليل
فيه عز و كبرياء الأماني
و انطلاق و وثبة و صهيل
طاف في الأرض ينسج الهم مجدا
و نضارا لا يعتريه الذبول
يحتسي المر من كؤوس التنائي
فالنوى فوق رأ سه إكليل
يا دموعا على الحقائب تعدو
فكأن الحسرات فيها خيول
احزموها فالخيل تضبح عدوا
و العلا خلف نقعها مأمول
شجر السرو ينحني في وداعي
و العصافير ما لها ترتيل
مزق الدهر خيمتي بين هجر
و التقاء ، فما عساي أقول
قدري هكذا ، و عمري ارتحال
يا إلهي ! متى يكون القفول؟؟