يا شعرُ أنت عصارةُ الوجدانِ
ورسالةُ التاريخ للأزمانِ
وهديّةُ الإنسان من إبداعه
وجمالِ حكمتِه إلى الإنسان
يا شعرُ هل أرَّخْتَ عن أخبارنا
هلا رسمتَ بريشة الفنّان
صورًا عن الإجرام في حاراتنا
وممارسات الظلم والطغيان
فأجابني الشعرُ الحزين بلهفةٍ
يا صاحِ إسمعْ منطق الخرسان
قد أنطقتْهم شدةُ الظلم الذي
قد جاوزَ الجلمود بالصّوّان
مُلئت جبالُ القدس باستيطانهم
لم تنتفعْ من كثرة التِّيجان
قد كان فوجٌ واحدٌ يكفي لها
لو كان فوجَ كتائب الإيمان
ووقفتُ مشدوهًا وقلبي فارغٌ
ومشتَّتُ الأفكار والأذهان
فالبيتُ كان يُضاء من أبنائه
نِعمَ الشبابُ الغضُّ كالرَّيحان
ضاقت بهم جنباتُه في بهجةٍ
والبيتُ كان كحبَّة الرُّمان
والأمُّ تفخر إذ ترى أنجالها
هم خمسةٌ من خيرة الشّبان
قل أربعٌ ولهم أُخَيٌّ خامسٌ
قد زاد بلوى ضعفِه عينان
عالجتُها حتى يئستُ من الشفا
قال الطبيب دعوه للمنّان
هو طالبٌ متفوّقٌ بذكائه
نال الرِّضا ومحبَّةَ الأقران
قال الفتى دعني أعيش مسالمًا
في أسرتي وتلاوةِ القرآن
حَمْدًا لربِّي إذ أُصبتُ بناظري
لكنَّ تعويضَ الإله أتاني
همْ قوّتي هم عِزوتي هم ناظري
همْ كلُّ شيءٍّ إنهمْ إخواني
فارقتُهم بل أُبعدوا في قسوةٍ
والدمعُ من عينيَّ أحمرُ قاني
من لي سواهم غيرُ شيخٍ صابرٍ
والأمّ عانقَ حزنها أحزاني
يا لائمًا ضعفي وقلَّةَ حيلتي
وتدفُّقًا للدمع من أجفاني
أتلومني بعد الذي عانيتُه
بمرارةٍ ما كانَ بالحسبان
ربّاه خذْني فالحياةُ مريرةٌ
ربّاه عفوَكُ هُدِّمت أركاني
لا «بكرُ» يأخذ في يدي إن أظلمتْ
سبلُ الحياة ولا «معاذُ» رعاني
عمرٌ يساقُ مكبّلاً يا حسرتي
لا أرتجي الإسعافَ من «عثمان»
أبتاه هل إنْ متُّ أحظى باللِّقا
معْ إخوتي في جنَّة الرضوان
مهلاً بُنَيَّ فهذه أوهامُكم
ووساوسٌ تُوحَي من الشَّيطان
لا تنسَ أن الله عدلٌ دائمٌ
واهدأْ بنيَّ فَيُسْرُنا ربّاني
إن ضاقتِ الدنيا فقل يا خالقي
رحماكَ يا ذا الجودِ والإحسان
رزقُ الإله مقدَّرٌ لعباده
سبحانك اللهمَّ منْ نقصان
حاولتُ عيني أن تجودَ بدمعةٍ
لكنَّ دمعي في الخطوب عصاني
يا شعرُ إنك دمعتي في مِحنتي
وذخيرتي المثلى لدى الأشجان
فلجأتُ للشِّعر المريرِ أصوغُه
ألمُ الشَّجيِّ يُصاغ من ألحان
يا شعرُ تلك بدايةٌ لحكايتي
هلاّ شهدتَ بدايةَ الطُّوفان