أمِنْ سَقَمِ الأيام أنت تُذَفَّفُ
ويُضني فؤادي كلُّ شَرٍّ مخوِّفُ
أمِ الدَّهر قد أسقاكَ كأسًا من النَّوى
ففارقتَ عهدًا ليس ينساه مُنصفُ
فيا أيُّها العاصي رويدك إنَّني
قضيتُ شبابي والشّقاءُ يغلِّف
فلم أرَ من نعماه إلا طريقنا
إليك وشِبْهُ العين تأتي وتزحف
ولا تحسنُ الأحلام دونك والهوى
وهل يُرسل الآهاتِ إلا التّأسُّف
ذكرتُكِ أيامَ الشباب مع الضَّنى
وحوْليَ نورُ الفاتناتِ يُرفرف
ستبقى لنا الذِّكرى إذا جَمَعَ الهوى
وتُسعدني الجنّاتُ واللهُ أعرَف
فلا تَبْكِ من جور القضاء إذا أتى
فبعد اشتداد الأمر يأتيك مُسعف
كأنَّ امتداد العمر ضامكَ حينما
نضبتَ فأنت اليوم غورٌ مُجَفَّف
وماؤك ضحلٌ ليس يروي شرابه
زهدت إلى أن ضلَّ فيك التَّقشُّف
عجبتُ إذا تشكو لربِّك ضارعًا
أغثني فإنِّي بعد يومين أنشف
وقد كنتَ روضَ الفاتنات وقد صفا
وها أنت قد أضناك منك التَّصوُّف
سيأتيك من فيض الرحيم حبيبه
فتبدو كدارٍ للحبيب تؤَلِّف
ومن حولك الصَّفصافُ يُسقى سلافةً
ويسرف في رشف اللَّمى حين يغرف
فيا ليت شعري هل تقضَّى زماننا
لنشرب كأسًا ليس يُسقاه مُترف
تنوح نواعيرٌ عليك تأسُّفًا
وتشكو رياضٌ كُنَّ بالزهر تُتحف
إلى أنْ أتاها الحَيْن حتى تبدَّدتْ
حطامًا فلا تُسقى ولا تُتَرشَّف
تقول إلهي أرتجي منك رحمةً
فأنت قويٌّ لا يدانيك مُهْرَف
سيبقى لها من بعد تلك مُلاءةٌ
بها زيَّنت أعطافَها حين تُوصف
فلا تمنحِ الأرزاء إلا ابتهالنا
إلى الله إنّ الله بالخلق ألطف
فأين ربيعٌ منكَ يزهو بحسنهِ
وأين صبايا هل طواهنَّ مُتحف
وقاكَ إلهي من سنينَ شديدةٍ
وعاد إلى ناديك وردٌ مُورَّف
ولا تسألنْ إلا من الله رحمةً
فثمَّةَ لحنٌ للحيا بعدُ يُعزَفُ