تخطَّ إلى المحتوى

يا حادي العيس سيرا في دجى الظلم

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا حادِيَ العيس سَيْرًا في دُجى الظُّلَمِ

عرِّجْ إلى دار أهل الفضل والكَرَمِ

انْزِل بساحتهم كيما تبلّغهم

عظيم شوقٍ إليهم غير منكتم

واهدِ المحبِّين أهلَ الوُدِّ أجمعهم

منّي تحيّة صبٍّ مغرمٍ بِهم

إنّ الهوى فيهم ما اسطعتُ اكتُمُهُ

إذ أظهرتْهُ دموعٌ أُمزِجت بدم

قال العذولُ مقالاً لست أسمعهُ

فالقلب منِّي إذا قال ادّكرْ يَهم

لم أسمعَنْ أبدًا من ناصحٍ عذلاً

وكيف أسمعهُ والأذْن في صَمَم؟

يا لائمًا في هواهم وهْو مكرُمةٌ

دَعِ الملام ولو أمعنت لم تلم

جاوزتَ في العذل حدّ النّاصحين وما

أولاك في النّصح أن تعزى بمتّهم

إنّ الغرام بهم والحبُّ محمدةٌ

وطاعةٌ لمليك الخلق كلِّهم

لا أكذبُ اللّهَ ما لي قطُّ من جلدٍ

في البعد عنهم وما لي قطٌّ من عزم

لا يطمئنّ لقلبي مضجَعٌ أبدًا

أضيق بالأمر في تقدير أمرهم

أستودعُ اللهَ آلاً أينما وُجدوا

فهْو الحفيظ عليهم جَلَّ ذُو العِظَم

واذكر لنا جيرةً أوْرَوا بمهجتنا

أحرَّ وجدٍ إليهم بالفؤاد حمي

أدِينُ للّه ربِّي بالولاء لهم

وأطلبُ الفوز والزُّلفى بحبّهم

شُمُّ الأنوف سَرَاةٌ سادَةٌ نُجُبٌ

طُهْرُ السّرائر أوَّاهون في الظُّلَم

هم الهداةُ أباةُ الضّيم ليس لهم

مماثلٌ في عظيم الخلق والشّيم

الصّادقون إذا قالوا وإن فعلوا

فعلَ التقيِّ النّقيِّ الحاذقِ الفهم

مستمسكون بحبلٍ لا انفصامَ له

مسارعون إلى مرضاة ربِّهم

أكرمْ بصُحبتهم أحسنْ بجِيرتهم

أنعِمْ بسيرتهم في الفعل والكلم

فمن رماهم بسُوءٍ فهْو يظلمهم

وحاقدٌ حاسدٌ في زِيِّ منتقم

أَتَعْجَبَنَّ لخصمٍ كان ينكرهمْ

تجاهلاً فهمُ من خِيرة الأمم؟

فيا خسارةَ نفسٍ بيع آجلها

لعاجلٍ موشكًا يفنى ولم يدم

إني ألوم لنفسي بالذي فعلتْ

من سيّءٍ وقبيحٍ آلَ بالنّدم

وما عملتُ لخيرٍ أرتجيه غدًا

يكون لي واقيًا من زلَّة القَدم

لكن رجائي كبيرٌ في الإله ومن

يرجُ الإله يُنِلْه أوفرَ النِّعم

أستغفرُ الله من قولٍ ومن عملٍ

من كلّ ما كان من حَوْبٍ ومن لمم

ربَّاهُ عبدُك يرجو منك مغفرةً

ورحمةً وسِعتْ للخلق كلّهم

رباه فامننْ علينا بالنجاة لنا

مما نعانيه من ضُرٍّ ومن ألم

ويا إله الورى عجِّلْ لنا فرجًا

منْ كلّ همٍّ وغمٍّ مُنْهِكٍ وخم

ثمّ الصلاة على المختار مَنْ شرُفَتْ

به الخلائقُ من عُرْبٍ ومن عَجَم

والآل والصحب ثم التّابعين لهم

والسّالكين سبيلَ السّيد العلم

ما رقرقتْ نسماتُ الحبِّ في سحرٍ

أو لاح نجمٌ بدا في حالك الظّلم

وما حدى العيسَ حاديها ليطربَها

في جُنح ليلٍ بصوتٍ شيِّق النّغم

وما تذكَّر إلفٌ معهدًا رتعتْ

فيه الأفاضلُ أهل الفضل والكرم

وما رجا اللَّهَ عبدٌ بات يسألهُ

سبحانه جلَّ ذوُ الآلاء والنّعم

وما تضوَّع مسك الختم في أفقٍ

وعطّر الكونَ طِيبًا نشرُ ذكرهم