أتى ذا الدّهرُ بالخطْبِ المبينِ
فهيَّج ما بقلبي من شجونِ
وأوقدَ في الحشا نارًا تلظَّى
وأسبل وابلاً دمعَ العيون
وأورثني السَّهادَ وطولَ همٍّ
مصابٌ صحَّ بالخبر اليقين
فيا دهرَ الغرور إليكَ عنِّي
فقد وضُحَ السّبيلُ لمستبين
فداعي الموت يرقُب كلَّ نفسٍ
ليغتال الجميع بدون مين
فأين القوم من ملكوا وسادوا؟
فقد هلكوا بكاسات المنون
وأين النّاس من حِقَبٍ تولّت؟
فقد صاروا جميعًا في الدّفين
وقد أضحت منازلهم خرابًا
معطَّلةً على مرّ السّنين
فكأسُ الموت في يد كلِّ حيٍّ
وإن يحيا إلى أجلٍ وحين
أتاني مخبرٌ بوفاة أمٍّ
حنون ذات أفضالٍ ودين
فيا آمَّاه أُمَّ أبي سعيدٍ
أتاك الوعدُ بالحق المبين