هل هذه الأزهارُ بعض شذاكِ
أم أنت نورٌ في سماء عُلاكِ
روَّعتِ مَنْ طَلَبَ الحقيقة أنَّهُ
من بعض حسنك أو عبيرِ لَماك
حتى غدوتِ من الحياة جمالَها
ونزلت منّا منزلَ الأفلاك
واللهُ أدرى أنت سرٌّ مغلقٌ
وكذا كتابُ الله قد سمّاك
أنتِ الحقيقة والجمال إذا زَها
أنت الجحيم لجاهلٍ معناك
أرخى الستار مضلَّلاً في غَيِّه
حتى يكونَ طِلابُه إياك
كم رام قصرَك عالمٌ أو جاهلٌ
وتدافَعَا خَبَبًا لنيل رضاك
وكلاهما ترك الحياةَ وقلبُهُ
يرجو لقاك وأين منه هُداك
كالبدر يفضح كلَّ سرٍّ غامضٍ
كالشَّمس تُرجى في رياض نداك
أُمَّ الدهورِ لقد تركتِ نفوسَنا
والحزنُ يقلبُنا على الأشواك
منك الضلالةُ والشّقاء لمثلنا
منك الكمال وقد سما بسَماك
ما أنتِ إلا آيةٌ من دهرنا
تشفي السليم إذا اهتدى بهداك
أنت الأنيس إلى الجليس بدارِهِ
لو كان منك نعيمُ عبدٍ شاك
يرجو اللقاء وقد تباعد وعدُهُ
ويعيش في أمل العليل الباكي
تمضي اللّيالي لا يدهده ظنّه
عسرٌ وكم يُرضيه أن أخشاك
ولقد شربتُ من الأماني حُلوَها
لمّا غدا خمّارُها ذكراك
أنتِ النعيم لمثلنا حتى إلى
يومٍ نجدِّد عهدنا برؤاك
ولقد سُقيتُ كؤوس حبِّك راغبًا
فوجدت أن أمرَّها جفناك
ما أنت إلا روضةٌ فوّاحةٌ
أورادها أحلامُنا وسناك
ولقد لقيتُ معالمًا ومعالمًا
فوجدتهم ونفوسهم تهواك
ما أجملَ الحبَّ القديم إذا غدا
للقلب كنزًا سِرُّه عيناك