دارت على تلك الجّمارِ الدّائرَة
ذوت البدايةُ في السطورٍ الغابرَة
نأتِ المسافةُ بيننا.. وتكسّرت
فيها الخُطا فوق الدّروبِ العاثرَة
غارَ الضّياءُ.. وشدّني ليلٌ بلا
أصداءِ أو حُلمٍ به.. أو ذاكرَة
ما أمرُ هاتيكَ اللّحاظِ الفاترَة؟
شبّت ظنوني، والقصيدةُ حائرَة
ماذا أثِمتُ لكي تداهمَ ليلتي
الأوجاعُ في عذلٍ، وزجرٍ ثائرة
ما سرُّ عصفِ الذارياتِ بلحظةٍ؟
ماذا جنيتُ لتستبِدَّ الآسِرَة؟
ألِأنّني أدركتُ ما معنى الهناءِ
على يديها.. والحياةِ الناضِرَة
ألِأنني آنستُ ضوءاً في السُّرى
فقبستُهُ، وهماً أراقَ بشائرَه
أم أنني لمّا عبرتُ البحر ما
هيّأتُ أشرعتي لريحٍ عابرَة
ضمّختُ أيامي بمِسكِ حديثها
وملأتُ أحلامي وعوداً غائرَة
ومشيتُ للدنيا مَشوقاً مُقبلاً
غنّيتُها ولِهاً.. فولّت دابِرَة
ما كنتُ أعلمُ قبلُ أنّ خطيئتي
قلبٌ عجولٌ ما حجَمتُ مشاعرَه
الذنبُ ذنبي.. بيد أن تعِلّتي
شوقٌ جلِيٌّ للعيونِ السّاحرَة
لا عذرَ للساهي إذا أحلامهُ
أغوتهُ وارتدت إليهِ ساخرَة
إنّ السّرابَ منزَّهٌ عن فعلهِ
بالزائغينَ على الفلاةِ بهاجِرَة
الأمرُ.. كلُ الأمرِ في إيجازِهِ
قلبٌ شغوفٌ شاعرٌ.. ومكابِرَة