كلفت نجود حيث لم أكُ والعا
قبيلاً ولم أشهد لحب مواقعا
دخلت بها باب المحاسن هائماً
ولم أك شيئاً بالمحاسن صانعا
وناجيتها حتى تقيم بمعزلٍ
وكان ببالي أن أخوض المعامعا
وقد شاقني من حسنها حسن معطف
وجيد غريرٌ باتَ كالنصل ناصعا
فبرقعتُ وجهي بالحيا وصرفتها
بقولي لها لا تقطعي وردنا معا
وقد سألتها حين ولَّت خدينةٌ
عن الامر قالت هل غدابكِ والعا
تنشقتُ من انفاسها طيب مندل
ولكن غليلي الطيب لم يك ناقعا
فازمعت اني التقي الخود راكعاً
لديها وأُذري من عيوني المدامعا
فلا بد ان تحنو علي بصدرها
فاحنو عليها بالمحاسن واقعا
وكم قد حنا مني الفؤَاد كأَنني
اضم لها عطفاً ولم اكُ جامعا
وكم امطرت للصبّ من رطب جسمها
سحاب جمال بزدري الغيث مائعا
وكم داعبوا منها غزالاً مغنجاً
وكم قطعوا منها الغصون القواطعا
فأودعتُ روحي والجوارح عندها
وهيهات يوما ان ارد الودائعا
زرعت بترب الحسن روض صبابتي
وما قد جنت كفاي ما كنت زارعا
بليغة حسن تفضح البدر بهجةً
كما تمنح البدر المنير المطالعا
ذكرت لها داراً فذكرت محجري
بكاً كان عنه طرف عيني هاجعا
شكت سقم الاجفان منها فعادها
محب فمنهُ عاد يشكو الاضالعا
وأُكرم هاتيك العيونَ لانني
اخاف على نفسي السيوف القواطعا
ويا ورق غصنَ البان والرند غادري
على جيف العشاق نوحي سواجعا
جمعتُ شتات الود من كل عاشق
ولم يكُ قلبي بالمحبة قانعا
تقول انا اهواه لم ارضَ غيرهُ
حليلاً ولو عنقي ابي بات قاطعا
تفندها فيه الانام لانهُ
دني مولد لكن اصمت مسامعا
لقد زجرته ان يكلم غيرها
فكان لذاك النهي عبداً وطائعا
تربعتِ في دار وحسنكِ ساتر
على درَن فيها فأضحى براقعا
قفي ودعيني هل انا بعد راجع
وانظر زهر الورد في الخد يانعا
قفي واذكري لي اي ذنب جنيتهُ
اسل راكعاً عفواً الى الحسن ضارعا
قفي انني اقسمت أني لم احل
عن الربع الا استرقُّ المرابعا
قفي يا بتولا واملأ في العين عفةً
فلست ارى بكراً اذا عدت راجعا
قفي وانظري شكري العيون وجفنها
بماء ورود من خدودك هامعا
قفي فليكن اذ فرقتنا يدُ النوى
عناقُ فراق بيننا الآن جامعا