أنا الشَّعْبُ المُناضِلُ والمُضَحّي
بأغْلى ما لدَيْهِ بدونِ شُحِّ
صبَرْتُ على الشَّدائدِ طولَ عمْري
فلمْ يكْسِرْ قَناتِيَ هوْلُ قَرْحي
فلوْ حدَّثْتُكُمْ عنْ تضْحِياتي
على درْبِ الخَلاصِ لَطالَ شرْحي
أخاطِبُ عقْلَ أبْنائي جَميعاً
بِفيْضِ محبَّةٍ صافٍ ونُصْحِ
إلامَ فِراقُكُمْ إذْ طالَ عهْداً
وما جدْواهُ بعْدُ وأيُّ ربْحِ؟!
عجِبْتُ لأمْرِكُمْ كيْفَ الْتَجَأْتُمْ
لشَتْمٍ بيْنَكُمْ وخَنىً وقَدْحِ!
وكنْتُمْ خيْرَ عوْنٍ لي أَباهي
بهِ الدُّنْيا بإمْسائي وصُبْحي!
تَقاسَمْتُمْ رَغيفَ الخُبْزِ زاداً
بإيثارٍ لدى رُفَقاءَ جُرْحِ
وصُنْتُمْ عهْدَهُ حُلْواً ومُرّاً
لدى قَسَمٍ على خُبْزٍ ومِلْحِ
وعانيْتُمْ مَعاً ألَمَ المَنافي
بأرْضِ اللهِ نزْحاً إثْرَ نزْحِ!
فحينَ تعمَّدَ المحْتَلُّ سَجْني
وتشْريدي وتصْفِيَتي وذبْحي...
وصادَرَ بيْدَري واحْتلَّ داري
ومِعْصَرَتي وزيْتوني وقمْحي...
وقفْتُمْ دونَهُ سدّاً مَنيعاً
تَماسَكَ وَحْدَةً بُنِيَتْ بنُجْحِ
بنِيَّ منَ الجِهادِ ومنْ حَماسٍ
رفاقَ الجبْهَتيْنِ، أُباةَ فتْحِ!
لَأَنْتُمْ مُهْجَتي وسَوادُ عيْني
وسلْوَةُ خاطِري وطُيورُ دوْحي
تَعالَوْا نبْنِ دوْلَتَنا جَميعاً
يَداً بيَدٍ بإخْلاصٍ وكَدْحِ
ونَجْمَعْ شَعْثَنا دونَ افْتِراقٍ
على أمَلِ الغَدِ الزّاهي بصُلْحِ
فمَنْ لا يبْنِها بزُنودِ صِدْقٍ
فليْسَ لهُ هُنا إلا التَّنَحّي!