تخطَّ إلى المحتوى

جد بطيب الوصل يا غصن القنا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

جُدْ بِطِيبِ الوَصْلِ يَا غُصْنَ القَنَا

فَلَقَدْ عَمَّ الكَرَى عُذَّالَنَا

جُدْ بِطِيبِ الوَصْلِ وَارْحَمْ عَاشِقًا

يَتَثَنَّى بِتَثَنِّيكَ هُنَا

سُكْرُ أَجْفَانِكَ قَدْ أَسْكَرَهُ

فَهُوَ عَنْ شُرْبِ الحُمَيَّا فِي غِنَا

يَا حَبِيبًا حُبُّهُ أَنْحَلَنِي

فَعِظَامِي مِنْهُ تَشْكُو الوَهَنَا!

لَا تُعَاتِبْنِي عَلَى صَدِّي وَقَدْ

قُلْتَ لِي: "لَا تَقْتَرِبْ مِنْ حَيِّنَا"

فَإِذَا مَا كُنْتَ قَدْ أَبْعَدْتَنِي

عَنْكَ فِي المَاضِي... فَمَا ذَنْبِي أَنَا؟

فَكَفَى قَلْبِي عِتَابًا مُؤْلِمًا

وَكَفَانِي مَا أُلَاقِي مِنْ عَنَا

فَعَلَامَ المَنْعُ هَذَا وَالجَفَا

بَعْدَ أَنْ ذُقْنَا حُمَيَّا حُبِّنَا؟

وَلِمَا أَبْعَدْتَنِي عَنْكَ وَقَدْ

كَانَ قُرْبِي مِنْكَ قُرْبَ الأُمَنَا؟

أَسَلَا قَلْبُكَ ذَاكَ الحُبَّ أَمْ

خِفْتَ مِمَّنْ قَدْ أَرَادُوا كَيْدَنَا؟

أَمْ نَسِيتَ العَهْدَ فِي لَيْلِ اللِّقَا

وَوُعُودًا فِي مَكَانٍ ضَمَّنَا؟

أَنَا لَمْ يَسْلُوكَ قَلْبِي لَحْظَةً

لَا وَلَنْ يَنْسَى لَيَالِي أُنْسِنَا

كَيْفَ أَنْسَى يَا حَبِيبِي لَيْلةً

تَمَّ لِي فِيهَا بِلُقْيَاكَ المُنَى؟

كَيْفَ أَنْسَى يَا حَبِيبِي لَيْلَةً

جَمَعَتْنَا... فَسَمَرْنَا وَحْدَنَا؟

وَتَبَادَلْنَا أَحَادِيْثَ الهَوَى

وَمَزَجْنَا بِاللِّقَا أَرْوَاحَنَا

مَا وَجَدْنَا يَا رَشَا فِيهَا سِوَى

فَرْحَةً تَطْغَى عَلَى أَكْبَادِنَا!

فَلَمَسْنَا حَوْلنَا جَوًّا وَقَدْ

كَهْرَبَتْهُ لَوْعَةٌ جَاءَتْ بِنَا

غِبْتَ عَنِّي أَنْتَ يَا رُوحِي، وَمَنْ

غَابَ عَنْهُ رُوحُهُ... ذَاقَ الفَنَا!

فَتَرَفَّقْ بِي وَلَا تُصْغِي إِلَى

قُولِ حُسَّادٍ وَأَضْدَادٍ لَنَا

فَإِلَيَّ لَمْ تَجِدْ مَعْذِرَةً

إِنْ تَعَاتَبْنَا عِتَابًا لَيِّنَا

أَوْ وَجَدْنَا بَيْنَ أَرْبَابِ الهَوَى

حَاكِمًا بِالعَدْلِ يَقْضِي بَيْنَنَا

أَنَا لَمْ آتِكَ حَتَّى قُلْتَ لِي:

"عُدْ إِليْنَا... لَا تَخَفْ عُذَّالَنَا"

أَنَا لَمْ أَهْوَاكَ إِلَّا بَعْدَمَا

صِرْتَ تَهْوَانِي وَتَبْكِي عَلَنَا

وَإِلَيَّ كُنْتَ تَشْكُو وُحْشَةً

مِنْ فِرَاقِي كُلَّ مَا اللَّيْلُ دَنَا

أَيْنَ وَلَّى دَمْعُ عَيْنَيْكَ الَّذِي

كَانَ فِيمَا فَاتَ يَسْقِي الوَجَنَا؟

أَخِدَاعٌ كُنْتَ تَبْكِي جَهْرَةً؟

أَنِفَاقٌ كُنْتَ تَشْكُو مِنْ ضَنَى؟

صِرْتَ لُغْزًا لَمْ أَجِدْ حَلًّا لَهُ

يَا حَبِيبِي... عِنْدَ كُلِّ الفُطَنَا!

مَنْ كَمِثْلِي مِنْ رِفَاقِي فِي الهَوَى

وَاقِفٌ بَيْنَ المَنَايَا وَالمُنَى؟

صَادَنِي يَا قَوْمُ خِلٌّ بَاسِمٌ

عَيْنُهُ الحَوْرَاءُ تُبْكِي الأَعْيُنَا

قَدُّهُ اللَّيِّنُ يُثْنِيهِ الصَّبَا

مِثْلَمَا يُثْنِيهِ تَرْجِيعُ الغُنَا

لَيْتَ ذَاكَ اللِّينَ يَغْزُو قَلْبَهُ

لأَرَاهُ حِينَ يَبْكِي لَيِّنَا!

آهِ مَنْ لِي بِغَزَالٍ قَدْ رَمَتْ

عَيْنُهُ قَلْبِي... فَقَاسَى المِحَنَا

صَدَّنِي عَنْهُ فَحَالِي بَعْدَمَا

صَدَّنِي عَنْهُ... كَحَالِ السُّجَنَا

كَانَ بَدْرِي فِي لُيَيْلَاتِ اللِّقَا

كَانَ شَمْسِي فِي سُوَيْعَاتِ الهَنَا

كَانَ خَمْرِي رِيقُهُ بَلْ كَانَ لِي

رُقْيَةً... فَاقَتْ رَقَاوِي الكُهَنَا!