الْمَالُ لَا يَبْقَى لَدَى أَحَدِ
مَهْمَا تَنَقَّلَ مِنْ يَدٍ لِيَدِ
الدَّهْرُ يَنْهَبُهُ إِذَا هُوَ لَمْ
يُنْهَبْ وَ يَغْصِبُهُ مِنَ الْوَلَدِ
يَرِثُ الْخَلَائِقَ عَنْوَةً وَ مَعًا
مِيرَاثُ رَبٍّ وَاحِدٍ أَحَدِ
هَلْ دَامَ مُلْكٌ قَبْلُ أَوْ مَلِكٌ
ذُو مِرَّةٍ كُبْرَى وَ ذُو رَغَدِ؟
خَلَتِ الْقُرُونُ وَ لَمْ تَزَلْ مُهَجٌ
تَخْبُو وَ لَيْسَ يُحَاطُ بِالْعَدَدِ
أَيْنَ الْأَوَائِلُ مِنْ أَوَاخِرِنَا؟!
الْأَمْسُ مِثْلُ الْيَوْمِ مِثْلُ غَدِ
كَانُوا أَشَدَّ قُوًى وَ مَا هَزَمُوا
مَوْتًا وَ لَا حَرَزُوا مُنَى الْخُلُدِ
كَانُوا أَشَدَّ غِنًى وَ مَا قَدِرُوا
أَنْ يَفْتَدُوا الْأَرْوَاحَ مَنْ نَفَدِ
نُمْرُودُ أَيْنَ وَ بُخْتِنَصْرُ هُمَا؟!
قُولُوا، وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِنْ يُزَدِ؟!
كَلٌّ تَخَطَّفَهُ الْمَنُونُ كَأَنْ
هُوَ لَمْ يَعِشْ يَوْمًا وَ لَمْ يَسُدِ
بَلْ أَيْنَ أَعْظَمُ مَنْ يَدَاهُ حُوَتْ
أَقْطَارَ هَذِي الْأَرَضِ عَنْ رَشَدِ؟!
وَ تَحَكَّمَتْ زَمَنًا بِمِنْسَأَةٍْ
و بِحُنْكَةٍ فِي الْجِنِّ وَ الْعُبُدِ؟!
كَلٌّ تَرْحَّلَ عَنْ مَمَالِكِهِ
حَتَّى سُلَيْمَانُ النَّبِيُّ رُدِي
إِنَّ الْحَيَاةَ حَيَاةُ آخِرَةٍ
حَيْثُ النَّعِيمُ الْأَرْوَعُ الْأبَدِي
إِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْغَرُورُ سِوَى
دَارِ امْتِحَانٍ لَيْسَ دَارَ دَدِ