هذا أبو الهوْلِ للأجيالِ يبْتَسِمُ
تفْنى الحياةُ وتَفْنى دونَهُ الأُمَمُ
ظَنّوهُ أَبْكَمَ لا يرْقى لِمَنْطِقِهمْ
ورُبَّ صوتٍ أمامَ الصَمْتِ يَنْهَزِمُ
ولوْ تَكَلَّمَ أصْغى الدَّهرُ مُنْتَبِهًا
لِيَسْطٌرَ المجْدَ في قِرطاسه القلمُ
للشَّرْقِ مُتَّجِهٌ للشَّمْسِ مُبْتَسِمٌ
كالليْثِ في شَمَمٍ في صمْتِهِ نَغَمُ
ولوْ حَكَيْتَ أبا الأهْوالِ مُفْتَخِرًا
بمجدِ مصرٍ سيحكي النّيلُ والهَرَمُ
فإنَّ مصرَ عروسُ الشرْقِ منْ قِدَمٍ
والحُسنُ يحرسها ما نالَهُ سَأَمُ
فكم أبصرتَ من زادت مطامِعُهم
وكم أبصرتَ منْ دانوا ومن حكموا
وكم رأيتَ عروشَ الظالِمينَ هوتْ
وكم رأيتَ جمالَ العدلِ يسْتَلِمُ
وكمْ رَأَيْتَ غُزاةً لا قلوبَ لهمْ
جاءوا لِشَهدٍ وراحوا والشِّفاهُ دَمُ
سَقاهمُ النّيلُ سُمّاً من منابِعِه
وراحتْ الأرضُ ترميهم وتضطرمُ
يا أيها الأسدُ الجاثي على حِقَبٍ
منَ الحضارةِ للأجيالِ تَحتَكِمُ
بِجسمِ ليثٍ قويٍّ ردَّ مُغتَصبًا
وعقلِ شخصٍ حكيمٍ للوجودِ فمُ
فيكَ الحضارةُ لا تخْفى على أحدٍ
فيكَ الفُنونُ وفيكَ المجدُ والشِّيَمُ
هلّا شَدَوْتَ منَ التّاريخِ أُغْنيةً
هلّا شَدَوْتَ ففي آذاننا صَمَمُ