مَنْ تُرَى أنتِ إذا الليل انتَشرْ!
رَجْعُ ضوءٍ، أم بهاءٌ وفِكَرْ؟
نجمةٌ أنتِ إذا بِنْتِ لنا
سَكِر الليل، وغنَّاك الوتَر
أم تُرى أنت حنين دائمٌ
أزليُّ البَوْح، فَتّان الصور؟
قد ملأت الليل يا ساحرتي
بأغانٍ مبدعات وذِكَر
فشرحتُ الحبَّ لليل وقد
شفَّني الوجْدُ، وأضْناني السهر
قلتُ يا ليلَ الهوَى هل تَنْطوي
في طلوع الشمس أحلامُ البشر؟
قال سَلْها إنها قد صَنَعت
ما تراءى من ظُنون، واستَتَر
وأتيتُ الروض في نَيْسانه،
فسألت الروض هل أنتَ الزَهر؟
مَنْ تُرى يسكب في الدرب الشذا،
من ترى يُشْرق في صبْحٍ أَغَر؟
«هي زهْرُ الزهر نور الفجر ما
لسواها من عبيرٍ او خَطَر»
وعَبَرْت الروض يا ساحرتي،
عاشقًا يُتْعب فرسانَ القَدَر
أُرْسِل الوجْدَ لأطياف الْمُنَى
ولعينيك ربيعي المنتَظَر
فلعينيك شعاع باهرٌ
لملَمَ السحرَ فأعياه الخَفَر
يتبدى، وهو في تَلَّتِنا
قَبَسٌ حينًا، وأحيانًا قَمَر
وإذا ما الأُمْنيات ارتحلت
وانتهَى عن خَصْرِك المُضْنَى خَبَر
كنتِ في الدنيا، إذا القلبُ هَفَا
بهجةَ الصبح، وأضواءَ السَّمَر