أَمِنْ هَجْرِ لَيْلى أَنتَ يا قلبُ خائِفُ
تَخافُ عليها أَمْ عَلَيكَ المَخاوِفُ
وليْلى كَأَنسامِ الصَّبا بِقدومِهِ
وفي إِثرِها تَهويْ عَليكَ العَواصِفُ
فَلا هِيَ تَدريْ ما يَحِلُّ بِعاشِقٍ
ولا هِيَ تَدريْ ما تَصيْرُ العَواطِفُ
وإِن لامَها الوَلهانُ مِنْ بَعدِ لَوعَةٍ
فَتَضحَكُ مِنْ وَجْدٍ بِهِ وتُهانِفُ
فَدَعْ عَنكَ لَيْلى يا فُؤاديْ وَسِحرَها
فَإِنَّ كَثيْراً مِنْ هَوى القَلبِ زائِفُ
فَكَمْ مِنْ قَتيْلٍ في الهَوى بِيَدِ الهَوىْ
وكَمْ مِنْ جَريْحٍ قَلبُهُ اليَومَ نازِفُ
وكَمْ مِنْ سَليْم العَقلِ جُنَّ كَأَنَّهُ
تَخَطَّفَهُ صِلٌّ مِنَ الجِنِّ خاطِفُ
فَيا قَلْبُ أَبعِدْنا إلى حَيثُ دَوْحَةٍ
ومِنْ بَعدِ خَطْوٍ أَتعَبَتْهُ التَّنائِفُ
وحلِّقْ بِنا حَيْثُ النَّدى خَلْفَ النَّدى
وآلُ سَعيْدٍ وَالنَّدى مُتَرادِفُ
وحُطَّ رِحالَ الشَّوقِ فيْ دارِ هَيْثَمٍ
دِيارٌ بَناها الماجِدونَ الغَطارِفُ
عَلَيها مِنَ التَّاريخِ أَجمَلُ حُلَّةٍ
بَراها العُلا وَالمَجدُ فيْها الزَّخارِفُ
عُمانُ وهذا البَحرُ يَشهَدُ عِزّها
مِنَ الهِندِ حتّى زِنجِبارَ المَطارِفُ
عُمانُ وَإِنْ شّامُ المَلاحَةِ مَوطنيْ
فَإنّيْ إلى أَهْدابِ عَينِكِ وَالِفُ
عَرَفتُ مُلوكاً وَالبِلادَ وَأَهلَها
وإِنيْ بأخلاقِ الرِّجالِ لَعارِفُ
فَلا يُرتَجى القَومُ الصِّغارُ لِمَوقِفُ
وتُرجى على قَدْرِ الكِرامِ المَواقِفُ
إِذا استَحوَذ القَومُ الكِرامُ على النَّدى
فَهَيثَمُ سُلطانُ النَّدى ومُناصِفُ
كَأنّ عَطاياهُ السَّحابُ وَأَمطَرتْ
فأَتبَعَها سَيْلٌ مِنَ الفَضلِ جارِفُ
يَهَشُّ بِوجهٍ لا تَجَهُّمَ خَلْفَهُ
إِذا جاءَهُ المَلهوفُ أَو جاءَ ضائِفُ
ويُسراهُ عَزمٌ واليَمينُ عَدالةٌ
ويُسراهُ لَيست لِليَمينِ تُخالِفُ
وحِكمَةُ سُلطانِ الرَّشادِ كَسَيْفِهِ
وذُو العَقلِ بِالرَّأيِ السَّديْدِ لَسائِفُ
وأَولى بِعَهدِ السابِقينَ وَعَهدِهِ
لِذيْ يَزَنٍ نِعمَ الأَميرُ المُساعِفُ
لِتبْقى عُمانُ الخَيرِ بِالعَدلِ تَرتَويْ
ويَمتَدَّ ظِلٌّ لِلأَماجِدِ وارِفُ
إِذا حَكَّمَ الأَخيارُ خَيرَ سُراتِهِمْ
على بَلَدٍ فالخَيْرُ فيْها يُضاعَفُ
فَطوبى وَطوبى ثُمَّ طوبى وَمِثْلَها
لِأَهلِ عُمانٍ وَالّلياليْ كَواشِفُ